أعلنت وزارة الإعلام أنها تحتفظ بحقها الكامل في بث اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة “شمس” مع الرئيس أحمد الشرع عبر منصاتها الرسمية، مؤكدة أن اللقاء أُنجز وفق الأصول المهنية والقانونية، ولا يوجد ما يبرر حجبه تحريرياً أو مهنياً.
وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أنها تابعت الملابسات التي رافقت اللقاء وقرار القناة الاعتذار عن بثه، والذي برره مديرها العام “إيلي ناكوزي” بتقديرات سياسية خاصة، مع إشارته إلى السقف الواسع من الحريات الذي ساد المقابلة، وانفتاح “الرئيس الشرع” على الإجابة عن جميع الأسئلة المطروحة دون أي قيود.
وأكدت وزارة الإعلام أن اختيار الرئيس الشرع لقناة كردية لإجراء اللقاء، رغم توفر العديد من القنوات المحلية والدولية، يعكس تأكيداً واضحاً على مكانة الكرد ودورهم وحقوقهم، وعلى أن العلاقة معهم تتجاوز الأطر التنظيمية الضيقة.
وبيّنت الوزارة أنها، رغم تفهمها لبعض النقاط التي أوردتها القناة في سياق تبرير قرارها، ترى من الناحية المهنية والتحريرية أن وجود ضغوط أو اعتراضات غير تحريرية لا يشكل سبباً كافياً لحجب لقاء أُنجز بموافقة متبادلة بين الطرفين، وفي إطار صحفي مهني، وبما يحفظ حق الجمهور في الاطلاع على مختلف الآراء والمواقف.
وشددت الوزارة على أن قرارها يأتي انطلاقاً من مسؤوليتها في حماية حق الجمهور في المعرفة، والحفاظ على الأصول المهنية والقانونية الناظمة للعمل الإعلامي، مؤكدة أن اللقاء يُعد مادة إعلامية منجزة تندرج ضمن هذا الإطار.
وكان من المقرر أن تبث قناة “شمس” الفضائية اللقاء مع الرئيس أحمد الشرع، بناءً على رغبته في الظهور عبر منصة إعلامية كردية، في رسالة سياسية وإعلامية تؤكد الانفتاح على مخاطبة مختلف المكونات السورية بلغاتها ومنابرها الإعلامية.
غير أن قرار القناة عدم بث المقابلة، إلى جانب التبريرات التي قدمها مديرها العام، أثار استياءً واستهجاناً ملحوظين في الأوساط الإعلامية، التي رأت في الخطوة خروجاً عن الأعراف المهنية المتعارف عليها في العمل الصحفي.
ويرى متابعون أن تأجيل أو إلغاء بث مقابلة مع الرئيس أحمد الشرع لا يُنقص ولا يُضيف إلى رصيده السياسي أو إلى مستوى الدعم الدولي الذي يحظى به، إذ إن المقابلات التلفزيونية بطبيعتها لا تُعد أداة لصناعة الشرعية أو التأثير في موازين الدعم الخارجي، بل هي حوار إعلامي يقوم على تبادل الأسئلة والأجوبة، وتعبّر أسئلته عن وجهة نظر القناة، وهو حق مشروع لها.
في المقابل، يلفت مختصون في الشأن الإعلامي إلى أن الإشكالية الحقيقية تكمن في إخلال القناة بالتقاليد المهنية، لا سيما أن اللقاء أُنجز بعد موافقة متبادلة، واستقبل الرئيس فريق القناة وخصّص له وقتاً، وهو ما يُعد التزاماً مهنياً يفترض احترامه. ويذهب هؤلاء إلى أن مثل هذا السلوك، لو وقع في دول أخرى، قد يعرّض الوسيلة الإعلامية لإجراءات قانونية أو تنظيمية بسبب إخلالها بالتزاماتها تجاه ضيفها.
كما اعتبر مراقبون أن عزو التأجيل إلى أسباب تقنية ولوجستية زاد من حدة الانتقادات، إذ إن الإعلان المسبق عن موعد بث محدد يفترض جاهزية المادة الإعلامية، ما جعل هذه التبريرات غير مقنعة في نظر كثيرين، وأثار تساؤلات حول السبب الحقيقي وراء القرار.
- طارق أبو البراء






