معتقلات سوريات

كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن حصيلة كبيرة للانتهاكات التي تعرضت لها النساء والفتيات في سوريا خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدة مقتل ما لا يقل عن 28,405 إناث منذ آذار/مارس 2011 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2020، في ظل نزاع اتسم بالعنف الممنهج والإفلات شبه الكامل من العقاب.

ووفقاً للتقرير السنوي التاسع الصادر عن الشبكة، تصدر النظام السوري السابق قائمة الجهات المسؤولة عن عمليات القتل خارج نطاق القانون، متسبباً بمقتل 21,943 أنثى، أي ما يعادل أكثر من 77% من إجمالي الضحايا، بينهن 11,918 امرأة بالغة و10,025 طفلة.

ولم تقتصر الانتهاكات على طرف واحد، إذ وثّق التقرير مسؤولية القوات الروسية عن مقتل 1,579 أنثى، فيما تسبب تنظيم داعش بمقتل 980 أنثى. كما سجلت الشبكة مقتل 1,313 أنثى على يد فصائل المعارضة المسلحة والجيش الوطني، و960 أنثى على يد قوات التحالف الدولي، إضافة إلى 254 أنثى على يد قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وأشار التقرير إلى أن استهداف المناطق المدنية بالقصف الجوي والصاروخي أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من النساء، حيث شكّلت الإناث نحو 10% من إجمالي الضحايا المدنيين، وهي نسبة اعتبرتها الشبكة مرتفعة وتدل على نمط استهداف متكرر للأحياء السكنية.

وعلى صعيد الاعتقال والاختفاء القسري، وثّقت الشبكة وجود 10,556 أنثى لا يزلن قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري حتى نهاية الفترة المشمولة بالتقرير.
ويتحمل النظام السوري السابق المسؤولية الأكبر عن هذه الانتهاكات، باعتقاله 8,474 أنثى، من بينهن 451 طفلة.

وذكرت الشبكة أن عمليات الاعتقال طالت ناشطات في مجالات الإعلام والعمل الإنساني، كما شملت اعتقال نساء بسبب صلة قرابتهن بمعارضين، في إطار ما وصفته بسياسة “الرهائن” للضغط على ذويهن.

كما وثّق التقرير مقتل 91 أنثى تحت التعذيب، تتحمل قوات النظام السابق مسؤولية مقتل 73 منهن، باستخدام أساليب شملت الضرب المبرح والصعق بالكهرباء والتهديد بالاعتداء الجنسي.

من جهته، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن الأرقام الموثقة لا تمثل سوى “الحد الأدنى من الانتهاكات”، مشيراً إلى أن العديد من الجرائم، وعلى رأسها العنف الجنسي، يصعب توثيقها بسبب الخوف والوصمة الاجتماعية.

وأكد التقرير أن الانتهاكات بحق النساء في سوريا ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، داعياً المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط حقيقي للإفراج عن المعتقلات، وضمان المساءلة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top