أُعلن عن انضمام مسلسل «السوريون الأعداء» إلى خريطة الدراما السورية لموسم رمضان 2026، في عمل جديد يتولى إخراجه الليث حجو، الذي بدأ التحضيرات الأولية بالتعاون مع النجمين بسام كوسا وسلوم حداد.
ويعود المسلسل إلى واحدة من أكثر المراحل حساسية في التاريخ السوري الحديث، مقدّماً معالجة درامية لحقبة الثمانينيات، وما شهدته من صدامات سياسية وتحولات اجتماعية عميقة، في سياق يسلّط الضوء على طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع خلال تلك المرحلة.
ويستند العمل إلى رواية «السوريون الأعداء» للكاتب السوري فواز حداد، الصادرة عام 2014، والتي أثارت جدلاً واسعاً عند صدورها لتناولها أحداث مجزرة حماة عام 1982. وتتمحور القصة حول عائلة تُباد بالكامل على يد ضابط، ولا ينجو منها سوى طفل رضيع تنقذه جارته العجوز، ليصبح الشاهد الوحيد على محو ثلاثة أجيال كاملة.
ومن خلال هذه الحكاية، يقدم المسلسل سردية إنسانية قاسية ترصد آثار العنف الممنهج على الأفراد والمجتمع عبر الزمن، وتكشف كيف تمتد تبعاته النفسية والاجتماعية إلى ما بعد الحدث بسنوات طويلة.
وتتشابك الخطوط الدرامية عبر ثلاث شخصيات رئيسية، لكل منها مسار مختلف داخل منظومة السلطة: ضابط يتدرج في مراكز النفوذ، وطبيب يُزج به في سجن تدمر بعد نجاته من حكم إعدام، وقاضٍ يحاول التمسك بالقانون في بيئة تهيمن عليها القبضة الأمنية، في صراع دائم بين المبادئ والواقع المفروض.
ويتألف المسلسل من 30 حلقة، على أن تنطلق عمليات التصوير خلال الأيام المقبلة في عدد من المحافظات السورية، إضافة إلى مواقع تصوير في مناطق ريفية. ويشارك في البطولة إلى جانب بسام كوسا وسلوم حداد كل من يارا صبري، أندريه سكاف، وروزينا لاذقاني.
ونفى المخرج الليث حجو، في تصريحات صحفية، ما تردد بشأن مشاركة الفنانين مكسيم خليل ومازن الناطور، مؤكداً أنه لم يتم ترشيحهما للعمل من الأساس.
ويجمع «السوريون الأعداء» مجدداً الليث حجو مع رامي كوسا وبسام كوسا، بعد تعاونهم السابق في مسلسل «البطل» الذي عُرض في موسم رمضان 2025، وناقش بنية الظلم وفساد السلطة في المجتمع السوري خلال سنوات الحرب.
والجدير بالذكر أن مدينة حماة شهدت في فبراير/شباط 1982 عملية عسكرية واسعة النطاق، فُرض خلالها حصار مشدد استمر قرابة 27 يوماً، وانتهى بوقوع واحدة من أكبر المجازر في التاريخ السوري المعاصر. وأسفرت الأحداث عن تدمير أحياء كاملة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وبقيت تفاصيلها لسنوات طويلة خارج التداول العلني، قبل أن تعود إلى الواجهة عبر الأدب والدراما بوصفها جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية.
يُعد فواز حداد من أبرز الروائيين السوريين الذين اشتبكوا في أعمالهم مع قضايا الاستبداد والعنف السياسي وبنية السلطة. وتتميز كتاباته بنبرة نقدية مباشرة وسرد واقعي يقترب من المسكوت عنه في التاريخ السوري الحديث. وشكّلت رواية «السوريون الأعداء» محطة بارزة في مسيرته الأدبية، لما حملته من معالجة جريئة لأحداث حماة، ما جعلها مادة قابلة للتحويل إلى عمل درامي يثير نقاشاً عاماً حول الذاكرة والعدالة والسلطة.
- بثينة الخليل






