اختتم قادة دول مجلس التعاون الخليجي قمتهم السنوية السادسة والأربعين أمس الأربعاء، 3 كانون الأول 2025، في قصر الصخير بالعاصمة البحرينية المنامة، برئاسة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، مؤكدين في بيانهم الختامي ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفض جميع أشكال التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، والتشديد على أن أمن سوريا واستقرارها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
وجاء في البيان، الذي حمل اسم “إعلان الصخير”، التأكيد على أن الجولان السوري المحتل أرض عربية سورية، مع إدانة قرارات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتوسع الاستيطاني، والتوغلات العسكرية في عدد من قرى الجولان، واعتبار هذه الممارسات انتهاكاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ودعا قادة دول المجلس مجلسَ الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف الاعتداءات على الأراضي السورية، وضمان انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي السورية المحتلة.
كما أدان البيان كل الأعمال العدائية على الأراضي السورية، وأكد دعم الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لتعزيز أمنها واستقرارها، مرحباً بإعلان التوصل إلى خارطة طريق لحل الأزمة في محافظة السويداء، ومشيداً بالجهود التي بذلتها الأردن والولايات المتحدة في هذا السياق، ودعا البيان جميع الأطراف السورية إلى تغليب لغة العقل والحوار، ونبذ دعوات الانقسام، وتعزيز التكاتف بين أبناء الشعب السوري بما يسهم في استكمال مسيرة بناء الدولة السورية الجديدة.
ونوّه القادة بجهود المملكة العربية السعودية في العمل على رفع العقوبات عن سوريا، مثمّنين استجابة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطلب المملكة، باعتبارها خطوة من شأنها تعزيز ثقة الشعب السوري في مستقبله، ودعم الاقتصاد والحفاظ على وحدة النسيج الوطني، كما أشاد البيان بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الاقتصاد السوري، وأعرب كذلك عن دعم دول مجلس التعاون لجهود الأمم المتحدة في رعاية اللاجئين والنازحين السوريين، وتأمين عودتهم الطوعية والآمنة وفق المعايير الدولية، مع التأكيد على رفض أي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية في سوريا.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد البيان دعم مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، والتشديد على ضرورة الالتزام الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتيسير دخول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، كما جدد التأكيد على أهمية الوصول إلى حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
خليجياً، عبّر القادة عن ارتياحهم لما تحقق في مسيرة العمل الخليجي المشترك من منجزات تكاملية في إطار منظومة دفاعية وأمنية متماسكة، وسياسات دبلوماسية وصفوها بالحكيمة والمتزنة، ومشروعات تنموية واقتصادية مستدامة، مؤكدين أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديداً مباشراً لأمنها الجماعي، وشدد البيان على احترام سيادة دول المجلس وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها.
كما أكد القادة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك سيادة الدولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، وفض النزاعات بالطرق السلمية، حفاظاً على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وشددوا على ضرورة التصدي للإرهاب والفوضى، ومكافحة التطرف والغلو وخطابات الكراهية والتحريض، مع التأكيد على احترام التنوع الديني والفكري وعدم الإساءة لمعتقدات الآخرين.
وتضمن البيان إشارات إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة في مسيرة التنمية، إلى جانب الالتزام بحماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة وصون الموارد الطبيعية والبحرية، كما دعا إلى توطيد الشراكات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية، والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلح، تعزيزاً للأمن والاستقرار الإقليميين.
يُذكر أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس عام 1981، يضم ست دول هي: السعودية، البحرين، الإمارات، الكويت، قطر، وسلطنة عُمان، ويواصل منذ أكثر من أربعة عقود مسيرة من العمل المشترك في مجالات الأمن والتنمية والسياسة والاقتصاد.
- فريق التحرير






