فنانون يحيون ذكرى رحيل الكاتب فؤاد حميرة على مسرح القباني بدمشق

الفنون في زمن التقنية: من الخشبة إلى الشاشة الذكية

في زمنٍ تتسارع فيه الخوارزميات أكثر من دقات قلوبنا، يطلّ سؤال كبير: هل ما زالت الفنون
قادرة على مواكبة هذا العصر الرقمي، أم أن المسرح والسينما واللوحة سيجدون أنفسهم في
متحف الذكريات؟

السينما والتلفزيون:
• السينما لم تعد مجرد مقاعد حمراء وشاشة عملاقة، بل أصبحت تجربة غامرة عبر نظارات
الواقع الافتراضي. المشاهد اليوم لا يكتفي بالتصفيق، بل يدخل إلى قلب القصة ويشارك
البطل مغامرته.
• التلفزيون التقليدي يتراجع أمام منصات البث، لكنه يعيد اختراع نفسه عبر المحتوى
القصير والسريع الذي يناسب إيقاع الحياة اليومية.

المسرح:
• المسرح يظل ابن اللحظة، حيث لا يمكن لأي شاشة أن تمنحك دفء العيون الحيّة.
• لكنه يتزيّن اليوم بتقنيات الإسقاط الضوئي والذكاء الاصطناعي، ليصبح “مسرحًا هجينًا”
يجمع بين السحر القديم والدهشة الرقمية.

الفنون التشكيلية:
• اللوحة لم تعد حبيسة الجدار، بل قد تتحول إلى عمل يتفاعل مع المتلقي عبر الواقع
المعزّز.
• الفنان التشكيلي يكتشف أن الفرشاة الجديدة قد تكون خوارزمية،
• لكن يبقى السؤال: هل تستطيع الآلة أن ترسم الروح؟

الموسيقى والرقص:
• الموسيقى تدخل عصر الأصوات المصطنعة، حيث يمكن للآلة أن تؤلف وتعزف، لكن
يبقى الأداء البشري هو ما يمنحها الدفء.
• الرقص يتطور إلى عروض رقمية ثلاثية الأبعاد، لكن الجسد الإنساني سيظل رمزًا
للحركة والحرية.

مستقبل الفنانين:
• الممثل سيجد نفسه أمام جمهور غير مرئي لكنه حاضر عبر الشبكات.
• الراقص سيعيد تعريف الحركة في فضاء لا تحدّه الجاذبية.
• الموسيقي سيصبح شريكًا للآلة لا منافسًا لها.
• أما الفنان التشكيلي، فسيغدو “مهندسًا بصريًا” يتعامل مع تقنيات الواقع الممتد.

الفنون لا تموت، بل تتبدل. التقنية ليست خصمًا، بل رفيقًا جديدًا في رحلة الإبداع. والفنان
الحقيقي هو من يعزف على أوتار الإنسان والآلة معًا، ليصنع فنًا يليق بهذا العصر المدهش.

 

  • عبد الحميد خليفة

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top