المسجد الأموي الكبير بدمشق

في قلب العاصمة السورية، يقف الجامع الأموي، أو الجامع الكبير، شامخًا، تحفة معمارية وصوتية تعكس عراقة التاريخ الدمشقي منذ العهد الأموي.
تصميمه الرائع وفنّ الصوت فيه يجعل من أذانه تجربة موسيقية يومية فريدة لا تضاهيها أي مساجد أخرى في العالم.

مقام لكل يوم
الأذان في الجامع الأموي يُرتَّل وفق المقامات السبعة الأساسية، ويُخصَّص لكل يوم مقام يعكس الحالة الروحية الخاصة بذلك اليوم:
السبت: مقام الصبا، الشجن والحزن الوقور
الأحد: مقام البيات، التأمل والحنين
الاثنين: مقام النوى، التفكر والروحانية
الثلاثاء: مقام السيكاه، الصمت والتساؤل
الأربعاء: مقام العراق أو الكرد، الخشوع والمناجاة
الخميس: مقام الحجاز، الابتهال الروحي
الجمعة: مقام الرست، وضوح الرصانة الروحية

ميزة فريدة أخرى هي أذان الجوقة، حيث يرفع مجموعة من المؤذنين الأذان في وقت واحد، ليصل صداه إلى أرجاء دمشق، ويُشترط أن يمتلك المؤذن صوتًا قويًا وعاليًا مع إتقان التجويد وفنون المقامات.

رمزية تاريخية ومركز للحياة العامة
الجامع الأموي كان ولا يزال محورًا للحياة الاجتماعية والسياسية في دمشق. خلال فترة الانتداب الفرنسي، شهد مظاهرات وطنية وخطبًا تحثّ على الحرية، وقد وصفه الأديب والقاضي علي الطنطاوي بأنه “لبّ دمشق”. وعقود من الأحداث أثرت على الجامع، من حرائق وزلازل إلى التوظيف السياسي من قبل النظام البائد.

بعد سقوط نظام الأسد، استعاد الجامع مكانته الرمزية وفتح أبوابه أمام الجميع، ليصبح ملتقى للروح الدينية والاجتماعية، كما أكد السيد الرئيس أحمد الشرع.

الحرية بعد القيود والشهادات الشخصية
عدد من السوريين الذين زاروا الجامع بعد سقوط النظام البائد عبّروا عن شعورهم بالتحرر بعد سنوات من التقييد:
الأستاذة سُهى الصالح قالت:

“الطقوس أصبحت أجمل بكثير… قبل ذلك، كنا نشعر بأننا محدودون في ما يمكننا قوله أو القيام به… الآن هناك حرية حقيقية.” أحد المصلين الذين حضروا أول صلاة جمعة بعد سقوط النظام قال:

“لم أزر الجامع منذ عام 2011. العودة إليه بعد كل هذه السنوات شعور لا يوصف.”

كما تشير بعض المصادر الصحفية إلى أن دخول الزوار كان مقيّداً في السابق، خاصة بالنسبة للممارسات الطائفية مثل اللطميات أو حضور بعض الزوار الشيعة، ما ترك لدى بعض السكان شعورًا بأن دخول الجامع لم يكن متاحًا للجميع. بعد إعادة فتحه، شهد الجامع حضور السوريين من مختلف المناطق والطوائف، في مشهد يعكس تحولًا كبيرًا في العلاقة مع هذا الصرح التاريخي.

اكتشاف زوايا مغلقة
مع إعادة فتحه، اكتشف السوريون زوايا كانت محجوزة لعقود، أبرزها “قاعة الشرف”، التي يُوثَّق فيها “السجل الذهبي” توقيعات كبار الشخصيات العالمية الزائرة لأول مرة أمام الجمهور، مما أتاح للسوريين تجربة تاريخية لم تكن متاحة لهم سابقًا.

الجامع الأموي اليوم
الجامع الأموي اليوم يقف رمزًا للصمود والهوية الدمشقية، مكانًا يلتقي فيه الفن الصوتي بالتاريخ الوطني، ليظل قلب العاصمة النابض، رابطًا بين الماضي والحاضر، ووجهة لكل من يعود إلى دمشق.

 

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top