موقع الحفرة المكتشفة في محافظة درعا مدينة الحارة

تجمّع العشرات من أهالي مدينة الحارة والقرى المجاورة، يوم السبت 22 تشرين الثاني 2025، في أحد أحياء المدينة، بعد انتشار خبر على مواقع التواصل الاجتماعي عن ظهور “مغارة تحتوي على مواقع أثرية وكنوز” أثناء أعمال حفر لإنشاء قواعد بناء سكني.

وقال مدير منطقة الصنمين، الدكتور وائل الزامل، إن ما ظهر خلال حفر قبو أحد المنازل في مدينة الحارة بريف درعا الشمالي هو فتحة صغيرة ظهرت أثناء أعمال الحفر، وما زالت طبيعتها حينها مجهولة، مؤكداً أنه لم تُسجَّل أي مشاهدة أو دليل على وجود ذهب في الموقع.
وأوضح الزامل أن وحدات الأمن اتخذت إجراءات انتشار في المنطقة لمنع حالات التدافع بعد ازدياد أعداد المواطنين حول مكان الحفر، حفاظاً على سلامتهم، مشيراً إلى أنه جرى انتظار وصول فريق مختص من مديرية الآثار لإجراء الكشف الفني وتحديد طبيعة الفتحة بشكل دقيق، ودعا الزامل المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، كما دعا وسائل الإعلام إلى تحرّي الدقة والمصداقية في نقل الأخبار، محذّراً من أن استمرار التجمعات قد يعرّض حياة الناس لخطر التدافع والازدحام.

وفي اليوم التالي، الأحد 23 تشرين الثاني 2025، أصدرت مديرية آثار درعا بيانًا أوضحت فيه حقيقة ما تم تداوله حول “مغارة الذهب”، مؤكدة أن ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي غير دقيق، وأن الموقع عبارة عن مدفن أثري قديم يعود للعصر الروماني وليس كنزاً ذهبياً كما أشيع.

وبيّن البيان أن أحد المواطنين كان يقوم بحفر قبو لإنشاء منزل باستخدام آلية ثقيلة من نوع “تركس”، ما أدى إلى حدوث هبوط في الموقع، لتنتشر بعدها أخبار عن وجود “مغارة ذهب” بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي استدعى انتشار قوات الأمن الداخلي في المكان مع توافد عدد كبير من أهالي المنطقة والقرى المجاورة.

وأضافت المديرية أنه فور الإبلاغ، حضرت دائرة آثار درعا بكوادرها المتخصصة ليلاً وبشكل سريع إلى الموقع، وبعد الكشف الحسي والبحث الأولي، تبيّن وجود مدفن أثري يعود وفق التقديرات الأولية إلى الفترة الرومانية.
وأشارت إلى أنه ومن خلال البحث الموسّع داخل المدفن، ورغم صعوبة الموقف وخطورة الوضع نتيجة الحشود الكبيرة من الأهالي، تم العثور على عدد من اللُقى الأثرية، وهي: جزء من إسوارة برونزية متأكسدة ومتآكلة، جزء من سراج فخاري، إبريق فخاري صغير بحالة جيدة، جزء من جرة فخارية كبيرة (أنفورة)، شاهدة قبر من الحجر البازلتي عليها كتابة يونانية، مجسّم حيواني غير مكتمل من الفخار بارتفاع يقارب 10 سم على شكل جمل.

وختمت المديرية بالتأكيد على أن ما جرى هو اكتشاف أثري ذو طابع علمي يدخل في إطار عملها في حماية وتوثيق التراث، وليس “مغارة ذهب” أو كنزاً كما روّجت الشائعات، مجددة دعوتها للمواطنين إلى التعاون مع الجهات المختصة والإبلاغ عن أي مكتشفات مشابهة عبر القنوات الرسمية، والابتعاد عن تداول الأخبار غير الموثوقة التي قد تتسبب بإرباك أمني وتعريض الناس لمخاطر لا مبرر لها.

  • فريق التحرير

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top