مدير المنطقة الجنوبي في القنيطرة مع مدير الموارد في جولة ميدانية بريف المحافظة الجنوبي خاص مؤسسة جولان

مزارعو القطاع الجنوبي في القنيطرة يطالبون بإصلاح شبكات الري المتهالكة واستكمال خط سد كودنة نحو عين التينة وسط محدودية المخزون المائي.

اجتمع مدير المنطقة الجنوبية “راكان الفحيلي” ومدير الموارد المائية في القنيطرة “ربيع العفاش” مع مزارعي القطاع الجنوبي، خلال جولة ميدانية هدفت إلى الوقوف على واقع مياه الري في القنيطرة والاستماع إلى أبرز المشكلات التي تواجه المزارعين، في وقت لا تزال فيه محدودية التخزين وتهالك شبكات الري من أبرز التحديات التي تؤثر في قدرة القطاع الزراعي على تأمين احتياجاته المائية.

وخلال اللقاء، طرح المزارعون جملة من المشكلات المرتبطة بشبكات الري والبنية التحتية المائية، مطالبين بإجراءات إسعافية تضمن استمرار وصول المياه إلى الأراضي الزراعية، إلى جانب معالجة الأعطال المتكررة في الشبكات القديمة وإعادة تقييم واقع المنظومة بما يتناسب مع احتياجات المنطقة.

مزارعو جنوب القنيطرة: البنية التحتية المتهالكة تعرقل الري

وقال المزارع “علي عجرم” في تصريح لمؤسسة جولان إن “مشاكل الري كثيرة، وسببها البنية المتهالكة والقديمة التي تحتاج إلى صيانة عاجلة”.

وأوضح “عجرم” أن المشكلة لا تقتصر على الأعطال الطارئة، وإنما ترتبط بحالة شبكات الري نفسها، التي تحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل لضمان وصول المياه إلى الأراضي الزراعية بالكفاءة المطلوبة وتقليل الفاقد الناجم عن تهالك أجزاء من الشبكة.

وتأتي هذه المطالب في ظل واقع مائي ضاغط في المحافظة، بعدما عانت سدود القنيطرة خلال الموسم الماضي من انخفاض كبير في الواردات والتخزين.

خط سد كودنة يمر قرب عين التينة دون أن تستفيد منه

ومن بين المطالب التي طرحها المزارعون خلال الجولة، استكمال خط الري الخارج من سد كودنة باتجاه قرية “عين التينة”، حيث أشار “عجرم” إلى أن خط الري قريب من القرية ويمر عبر أراضيها، إلا أن المنطقة لا تستفيد منه بالشكل المطلوب، بينما يستمر باتجاه أراضٍ زراعية في محافظة درعا.

ويطالب المزارعون بإعادة تقييم مسار الخط وإمكانية استكماله باتجاه الأراضي الزراعية في عين التينة، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية القائمة بدلاً من استمرار حرمان مساحات زراعية قريبة من مصدر المياه.

وكانت مديرية الموارد المائية في القنيطرة قد نفذت خلال العام الحالي أعمال صيانة على شبكات ري مرتبطة بسد كودنة، بينها إصلاح خط ري في عين التينة، كما أعادت في آب الماضي خط ري إلى الخدمة بعد توقف دام 15 عاماً، ما مكّن من إيصال المياه إلى نحو 500 دونم زراعي.

محدودية تخزين سدود القنيطرة تضاعف الضغط على المزارعين

وتتزامن مطالب مزارعي القطاع الجنوبي مع استمرار الضغوط على الموارد المائية في القنيطرة، وبحسب أحدث رقم منشور في 6 أيلول 2026، بلغ إجمالي التخزين في سدود القنيطرة نحو 18 مليون متر مكعب، من أصل سعة تخزينية قصوى تبلغ 83.38 مليون متر مكعب، أي ما يقارب 22% من السعة الإجمالية، وفق تصريح لمدير الموارد المائية في القنيطرة “ربيع ناصر العفاش”.

وكانت نسبة التخزين قد بلغت نحو 10% في كانون الثاني، قبل أن ترتفع إلى أقل من 20% في نيسان مع تحسن الهطولات، ما يعكس استمرار محدودية الموارد مقارنة بالطاقة التخزينية للسدود واحتياجات الموسم الزراعي.

وتضم المحافظة ستة سدود رئيسية، فيما تتجاوز السعة التخزينية لمنظومتها المائية 83 مليون متر مكعب، وتشكل هذه السدود مصدراً أساسياً لمياه الري في أجزاء من القنيطرة، كما ترتبط بعض مواردها المائية باحتياجات زراعية في ريف درعا الغربي.

حلول إسعافية قبل إعادة تأهيل شاملة

وبحث مدير المنطقة الجنوبية “راكان الفحيلي” مع مدير الموارد المائية “ربيع عفاش” خلال الجولة سبل وضع حلول إسعافية للمشكلات التي عرضها المزارعون، مع التركيز على الأعطال التي يمكن معالجتها بصورة عاجلة لضمان استمرار خدمة الري.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن معالجة المشكلة لا تتعلق بزيادة كميات المياه وحدها، وإنما تحتاج أيضاً إلى إعادة تقييم شبكة الري نفسها، وتحديد المقاطع الأكثر تهالكاً، ووضع أولويات للصيانة وإعادة التأهيل، خصوصاً في المناطق التي يعتمد فيها المزارعون على شبكات قديمة.

وتظهر أعمال الصيانة التي نفذتها مديرية الموارد المائية خلال الأشهر الماضية أن جزءاً من المشكلة يرتبط بالبنية التحتية للشبكات؛ إذ شملت الأعمال إزالة انسدادات وإصلاح أعطال في خطوط مرتبطة بشبكة سد كودنة، إلى جانب إعادة خطوط متوقفة إلى الخدمة.

الزراعة في القنيطرة أمام اختبار المياه والبنية التحتية

ولا تبدو أزمة الري منفصلة عن حجم الأراضي التي تعتمد على المصادر المائية الحكومية؛ فقد قدرت المساحات المروية المخططة في القنيطرة للموسم الزراعي 2025-2026 بنحو 5970 هكتاراً من مختلف المصادر، بينها 1414 هكتاراً ضمن مشاريع الري الحكومية المرتبطة بالسدود.

ومع انخفاض المخزون، تصبح كفاءة شبكات النقل عاملاً حاسماً في تقليل الهدر والاستفادة من كل كمية مياه متاحة. وكانت وزارة الطاقة قد تابعت في نيسان أعمال استبدال بعض قنوات الري المكشوفة بأخرى مغمورة بهدف تقليل الفاقد وتحسين كفاءة نقل المياه إلى الأراضي الزراعية. 

ويضع ذلك الجهات المعنية أمام مسارين متوازيين: التعامل السريع مع الأعطال التي تعيق وصول المياه إلى المزارعين، والعمل على خطة أوسع لإعادة تأهيل شبكات الري القديمة، بالتوازي مع إدارة المخزون المائي المحدود وفق أولويات الموسم الزراعي.

 

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top