ماسا بلازا (مول المالكي) مواقع التواصل

عاد ملف “مول المالكي” في دمشق إلى الواجهة بعد إعلان اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع إنهاء سيطرة “محمد ووسيم القطان” على المول وإعادته إلى دائرة المال العام، بالتزامن مع تسوية منفصلة أعلنتها محافظة دمشق مع المستثمر السابق “شركة حكيم”. ويكشف تسلسل القضية عن نزاع استثماري بدأ عام 2007، وتفرعت عنه خلافات حول سحب الاستثمار عام 2018، قبل أن يصل الملف مجدداً إلى الواجهة في 2026.

من “ماسة بلازا” إلى “مول المالكي”

يُعرف “مول المالكي” باسم “ماسة بلازا”، وبدأت قصة استثماره عام 2007 عندما طُرح المشروع بصيغة “BOT”، وهي صيغة تقوم على البناء والتشغيل والاستثمار لفترة محددة قبل عودة الأصل إلى الجهة المالكة.

وبحسب التغطيات المنشورة، أُسند الاستثمار في بدايته إلى “غالي حكيم” وشركة “حكيم”، فيما كانت محافظة دمشق تحصل على حصة من عائدات المشروع قُدرت بنحو 51% وفق معطيات سابقة نقلتها وسائل إعلام عن المحافظة.

2018.. نقطة التحول في الاستثمار

تصاعد الخلاف عام 2018، عندما أغلقت محافظة دمشق المول في آب من ذلك العام، وانتقل الاستثمار إلى “وسيم القطان” بعد رسو العقد عليه ببدل سنوي بلغ نحو 1.29 مليار ليرة سورية.

وجاء ذلك بعد سنوات كانت حصة المحافظة من الاستثمار خلالها أقل بكثير، إذ تشير التغطيات إلى أن العائد السنوي وفق العقد السابق انخفض بحكم قضائي إلى نحو 51 مليون ليرة سورية خلال سنوات الحرب.

وكانت عملية نقل الاستثمار موضع نزاع بين المحافظة والمستثمر السابق. وقال “غالي حكيم” إن عقد “حكيم إخوان” لم يكن قد انتهى، وإن نحو 13 عاماً كانت لا تزال متبقية منه.

في المقابل، قالت محافظة دمشق آنذاك إن إعادة طرح الاستثمار ونقله إلى مستثمر جديد تمت وفق إجراءات قانونية وبإشراف لجنة ضمت ممثلين عن جهات قضائية ونيابية، بحسب ما أوردته التغطيات المنشورة في حينه.

أين يدخل ملف “وسيم القطان”؟

في التطور الأخير، أوضحت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع أن تدخلها في قضية “مول المالكي” لم يشمل كامل النزاع التاريخي حول العقد الاستثماري، وإنما اقتصر على ملف الكسب غير المشروع المتعلق بـ”محمد ووسيم القطان” وما ارتبط بهما من أموال وأصول وحقوق.

وقالت اللجنة إنها، بعد استكمال التحقيقات والإجراءات الواقعة ضمن اختصاصها، اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الأموال والأصول المرتبطة بالملف، ما أدى إلى إنهاء سيطرة القطان على المول وإعادته إلى دائرة المال العام. كما سُلّمت إدارته أصولاً إلى جهة عامة.

وأكدت اللجنة أن صلاحياتها تستند إلى القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، وأن إجراءاتها تهدف إلى حفظ المال العام وحقوق الدولة، مع احترام اختصاص القضاء وحقوق الأطراف الأخرى.

“شركة حكيم” تفتح النزاع من جديد

بالتوازي مع معالجة ملف القطان، عادت “شركة حكيم” إلى الواجهة عبر مظلمة تتعلق بسحب فرصتها الاستثمارية عام 2018.

وأعلنت محافظة دمشق في 3 أيلول 2026 التوصل إلى تسوية بعد مباحثات جمعت المحافظة والصندوق السيادي وممثلي “شركة حكيم”، وقالت إن المباحثات أفضت إلى أن “يأخذ كل ذي حق حقه”. ووصفت المحافظة، في روايتها الحالية، سحب الفرصة الاستثمارية عام 2018 بأنه تم “بالقوة القاهرة دون مبررات”.

لكن تفاصيل التسوية لم تُعلن، بما في ذلك قيمتها المالية أو طبيعة الحقوق التي ستترتب عليها.

نزاعان في عقار واحد

وتبرز أهمية التطور الأخير في أن ملف “مول المالكي” بات يضم مسارين قانونيين مختلفين.

الأول يتعلق بإجراءات لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تجاه “محمد ووسيم القطان” والأموال والأصول والحقوق المرتبطة بهما، وانتهى إلى إعادة المول إلى دائرة المال العام.

أما الثاني، فيتعلق بالمطالبات المتبادلة بين المستثمر السابق “شركة حكيم” ومحافظة دمشق بشأن العقد الاستثماري وسحب الفرصة الاستثمارية عام 2018.

وشددت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع على أن أي حقوق أو مطالبات بين المستثمر السابق ومحافظة دمشق هي مسألة مستقلة، ومكان بحثها والفصل فيها هو القضاء المختص.

من 51 مليوناً إلى 1.29 مليار ليرة

تكشف الأرقام المتداولة عن حجم التحول الذي رافق انتقال استثمار “مول المالكي” عام 2018.

فبعد أن كانت حصة أو عوائد المحافظة وفق العقد السابق تدور حول 51 مليون ليرة سورية سنوياً بحسب التغطيات المنشورة، رسا الاستثمار لاحقاً على “وسيم القطان” ببدل سنوي بلغ نحو 1.29 مليار ليرة سورية.

لكن الفارق المالي الكبير لم ينهِ النزاع، إذ استمر الخلاف حول الأساس القانوني لإنهاء الاستثمار السابق ونقله إلى مستثمر جديد.

ماذا حُسم وماذا بقي مفتوحاً؟

المحسوم وفق بيان اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع هو إنهاء سيطرة “محمد ووسيم القطان” على المول وإعادته إلى دائرة المال العام، وتسليم إدارته إلى جهة عامة.

أما النزاع المتعلق بحقوق “شركة حكيم” السابقة، وما إذا كانت لها حقوق تعاقدية أو مالية مترتبة على إنهاء استثمارها عام 2018، فقد أبقته اللجنة خارج نطاق اختصاصها وأحالته إلى القضاء المختص.

وبذلك، فإن إعادة “مول المالكي” إلى المال العام لا تعني تلقائياً أن جميع النزاعات المرتبطة بتاريخه الاستثماري قد حُسمت، بل إن أحد أكثر ملفات الاستثمار إثارة للجدل في دمشق خلال السنوات الماضية دخل مرحلة جديدة، بينما تبقى تفاصيل التسوية مع “شركة حكيم” والأساس النهائي للحقوق المتبادلة بين الأطراف غير معلنة حتى الآن.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top