استقبل وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، اليوم السبت، في مطار دمشق الدولي فريق البحث والإنقاذ السوري العائد من جمهورية فنزويلا، بعد انتهاء مهمته الإنسانية في الاستجابة لتداعيات الزلزالين اللذين ضربا البلاد مؤخراً.
وأكد الصالح في تصريح لوكالة «سانا» أن ما يصفه بـ«أبطال فريق البحث والإنقاذ السوري» أنجزوا مهمتهم في فنزويلا «بكفاءة عالية وروح إنسانية ومسؤولية وطنية»، معتبراً أن أداء الفريق يعكس مستوى الاحتراف الذي وصلت إليه قدرات الاستجابة السورية في مجال الطوارئ والكوارث.
أوضح الوزير الصالح أن سوريا «حوّلت سنوات الألم التي مرّت بها إلى تضامن»، في إشارة إلى الخبرة المتراكمة خلال سنوات الحرب والزلزال المدمر الذي ضرب شمال البلاد في شباط 2023، مضيفاً أن الهدف اليوم هو نقل التجربة التي اكتسبها السوريون في ميادين البحث والإنقاذ إلى دول أخرى تواجه كوارث طبيعية مماثلة.
واعتبر أن مشاركة الفريق السوري في مهمة الاستجابة للزلزال في فنزويلا تؤكد ضرورة تغيير النهج الذي واجهته البلاد عام 2023، عندما تُركت «وحدها تكافح لتحسين واقعها» في ظل محدودية الاستجابة الدولية آنذاك.
وشدد الصالح على أن أداء الفريق خلال وجوده في فنزويلا أثبت أن «العمل الإنساني رسالة تتجاوز الحدود»، مشيراً إلى أن الفريق قدّم نموذجاً «مشرفاً في الاحتراف والانضباط والتفاني»، وكان «خير سفير لسوريا وشعبها» في واحدة من أولى المهمات الدولية بهذا الحجم التي تنفذها فرق إنقاذ سورية خارج الحدود.
كما ثمّن الوزير جهود الفريق خلال مهمته الإنسانية، معتبراً أنها عكست «القيم الإنسانية النبيلة» ورسخت «صورة مشرقة عن السوريين في ميادين الاستجابة والطوارئ»، في سياق تحوّل تدريجي لدور سوريا من متلقٍ للمساعدة إلى مزوّد للخبرة في مجال إدارة الكوارث.
من جهته، أكد سعد برود، مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، خلال استقبال الفريق في مطار دمشق، أن سوريا انتقلت خلال أشهر قليلة من موقع الدولة التي تتلقى المساعدات الدولية إلى دولة قادرة على إرسال خبراء وفرق متخصصة إلى مناطق مختلفة من العالم.
واعتبر أن وجود الفريق السوري في فنزويلا للمساهمة في مواجهة الكارثة الإنسانية هناك يحمل رسالة سياسية وإنسانية في آن واحد، مفادها أن دمشق «تمد جسوراً نحو العالم» وتبني علاقات جديدة، بما في ذلك مع دول بعيدة جغرافياً مثل فنزويلا.
كانت مهمة الفريق السوري إلى فنزويلا قد انطلقت أواخر حزيران الماضي، عندما غادر فريق متخصص في البحث والإنقاذ دمشق عبر مطار دمشق الدولي متوجهاً إلى كاراكاس، استجابة لتداعيات زلزالين قويين ضربا البلاد وأوقعا مئات الضحايا وآلاف المتضررين. وضم الفريق 15 مختصاً في البحث والإنقاذ من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مزودين بتجهيزات فردية احترافية، فيما تولى الشريك القطري، ممثلاً بفريق البحث والإنقاذ الدولي التابع لقوة الأمن الداخلي «لخويا»، توفير الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة اللازمة للعمل الميداني في مناطق الدمار.
المهمة نُفذت بتوجيه من الرئيس أحمد الشرّاع، وبإشراف وزارة الخارجية والمغتربين، وشكّلت أول انتشار دولي بهذا الحجم لفريق بحث وإنقاذ سوري خارج الحدود، ما اعتبرته مصادر رسمية «محطة مفصلية» في مسار العمل الإنساني السوري، إذ انتقلت البلاد من مرحلة تلقي المساعدات عقب زلزال 2023 إلى مرحلة تقديم خبرة مكتسبة في ظروف معقدة لدول أخرى تواجه كوارث مشابهة.
ووصل الفريق إلى العاصمة الفنزويلية مساء الأحد 29 حزيران، حيث شارك في عمليات البحث عن ناجين وانتشال الضحايا وتقديم المساعدة الإنسانية للمصابين والمتضررين، ضمن إطار تعاون إنساني دولي أوسع شاركت فيه فرق من دول أخرى.
- بلال محمد الشيخ






