أثارت مقاطع مصوّرة متداولة من ريف الرقة الشمالي صدمة واسعة، بعدما أظهرت أطفالًا وهم يعبثون بألغام أرضية ومخلفات حربية في محيط بلدة عين عيسى، في مشاهد تعكس حجم الخطر الذي يتهدّد حياتهم، وسط غياب التوعية والرقابة، وتزايد انتشار هذه الأجسام القاتلة في مناطق البحث عن الكمأة بالبادية السورية.
وتزامنت هذه المشاهد مع انطلاق موسم البحث عن فطر الكمأة (الفقع) في بادية الرقة ودير الزور، حيث يتجه الأهالي إلى تلك المناطق كمصدر رزق موسمي، غير أن هذه الرحلات باتت محفوفة بالموت نتيجة انتشار الألغام التي خلّفتها أطراف النزاع المتعاقبة.
وأظهر أحد المقاطع نجاة طفل بأعجوبة بعد انفجار لغم أرضي بالقرب منه أثناء وجوده في حقل ألغام، فيما وثّق تسجيل آخر عبث أطفال براجمة صواريخ وذخائر من عيار 23 ملم، في مشاهد خطيرة تعكس حجم التهديد الذي تمثّله مخلفات الحرب على المدنيين، ولا سيما الأطفال.
كما كشفت السيول الأخيرة عن حقل ألغام قديم في بادية دير الزور، ما زاد من المخاوف حيال اتساع رقعة الخطر، خاصة مع انجراف التربة وظهور ألغام كانت مدفونة سابقًا.
و كان الدفاع المدني السوري قد أعلن في وقت سابق مقتل 40 شخصًا، بينهم 8 أطفال وامرأة، جراء انفجار ألغام ومخلفات حرب في سوريا، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 27 تشرين الأول/أكتوبر 2024 و19 كانون الثاني/يناير 2025، في إحصائية تعكس حجم الكارثة المستمرة التي تهدّد حياة المدنيين في مختلف المناطق.
وأعاد انتشار هذه المقاطع ملف الألغام في سوريا إلى واجهة النقاش، حيث وصف ناشطون هذه السلوكيات بأنها “استهتار خطير”، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المعنية لإطلاق حملات توعية، وتنفيذ عمليات إزالة وتفكيك للألغام بطرق هندسية متخصصة.
كما تصاعدت المطالبات الشعبية بتأمين مناطق البادية وتسريع إزالة المخلفات المتفجرة، حمايةً للسكان، وسط تساؤلات عن غياب الدور الحكومي، والدعوة إلى الاستعانة بفرق دولية لإجراء مسح شامل ووضع خطة زمنية واضحة لتطهير المناطق الملوثة بالألغام.
يُعدّ فطر الكمأة (الفقع) من الموارد الطبيعية الموسمية في البادية السورية، خاصة في ريفي الرقة ودير الزور، حيث ينمو بعد الأمطار الرعدية في التربة الصحراوية.ويُعرف محليًا باسم “بنت الرعد” لارتباط ظهوره بالعواصف، ويُستدل عليه من خلال تشققات سطح الأرض. ويشكّل مصدر دخل مهمًا لآلاف العائلات، نظرًا لارتفاع أسعاره وقيمته الغذائية العالية.
لكن البحث عنه يتطلب التوغل في مناطق نائية وغير ممسوحة، ما يزيد من المخاطر على الباحثين. ومنذ سنوات، تحوّل موسم الكمأة إلى نشاط محفوف بالموت بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب بعد عام 2011 في تلك المناطق.
- بثينة الخليل






