لحظة إنزال العلم السوري عن سارية في مدينةعين العرب

أثارت حادثة إنزال العلم السوري في مدينة عين العرب (كوباني) خلال احتفالات عيد النيروز موجة واسعة من الغضب والجدل في الشارع السوري، حيث اعتُبرت إهانة لرمز من رموز الثورة والدولة ومساساً بالسيادة الوطنية، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي تتكرر فيها مثل هذه التصرفات في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي زاد من حدة التوتر بين المكونات السورية وأعاد إلى الواجهة قضية احترام الرموز الوطنية الجامعة. 

وقد أصدرت قيادة الأمن الداخلي في حلب بياناً أكدت فيه أنها تتابع باهتمام بالغ الحادثة التي وقعت خلال الاحتفالات، مشيرة إلى أن أحد الأشخاص أنزل العلم بشكل متعمد في تصرف مخالف للقوانين ويمس برمزية الدولة، داعية كل من يملك معلومة حول هوية الشخص المعني أو مكان وجوده إلى التعاون والإبلاغ عبر القنوات الرسمية، ومؤكدة حرصها على تطبيق القانون بعدالة والحفاظ على الأمن والاستقرار. 

وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات سياسية ومجتمعية متعددة، حيث كتب رياض درار القيادي في مجلس سوريا الديمقراطية على صفحته في فيسبوك: إن شخصاً واحداً بتصرف أحمق قد يشعل فتنة، والناس تقف على شعرة، والفتنة ليست نائمة بل تنتظر عود كبريت، داعياً إلى إيقاف الحمقى وترك القانون يأخذ مساره على الجميع، مؤكداً أن العلم السوري هو علم ثورة وعلى الجميع احترامه لأنه صار علم دولة. 

أما سمير أوسو (سيبان حمو) معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية فقد أوضح أن الحادثة الفردية أدت إلى تعرض الشعب الكردي في حلب وبعض نواحيها إلى الضرب والإهانة، مشيراً إلى أن البعض يستغل مثل هذه الأحداث الفردية لبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعياً الوطنيين إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى الفتنة، مؤكداً أن من نزل علم سوريا في كوباني ومن يهين أبناء الشعب الكردي ورموزهم هم من ذات الذهنية التي تهدف إلى التفرقة والفتنة، وأن القانون سيأخذ مجراه ضد كل من يهدد الاستقرار والأمن في سوريا، مشدداً على ضرورة العمل معاً لتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين جميع السوريين.

 ومن جانبه، شدد السياسي السوري هشام إسكيف على أن العلم السوري هو علم الاستقلال الأول منذ عام 1936 وعلم الثورة ورمز للتضحية والفداء والكرامة، قائلاً إن سوريا ليست مجرد علم بل رمز للشرف والعلو والرفعة، مضيفاً: “تبت كل يد امتدت إليك ولم تقطع”.

كما أكد تصريح المبعوث الأمريكي إلى سورية توم باراك عبر منصة X: 

على أنه يجب العمل معاً لاستقرار المنطقة وتعزيز التعايش السلمي بين جميع المكونات السورية واحترام العلم السوري الذي يمثل جميع السوريين، واعتبرها كلمات مهمة وقيادة عظيمة في لحظة مفصلية.

ووجه الدكتور محمد الدغيم عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رسالة إلى أبناء الشعب الكردي قائلاً: “نحن منكم وأنتم منا ولن يستطيع موتور سفيه أن يفسد ما بين أبناء الوطن الواحد والتاريخ المشترك والهدف الواحد”، مضيفاً تهنئة بعيد نوروز السعيد. 

وكان قد أصدر اتحاد حقوقيي حلب بياناً أدان فيه الحادثة بأشد العبارات، مؤكداً أن العبث بالعلم السوري يعد اعتداءً على رمز السيادة الوطنية وإساءة لمشاعر السوريين كافة، وطالب بفتح تحقيق فوري وشفاف وملاحقة الفاعلين وتطبيق القوانين بحزم وتشديد العقوبات بحق كل من يسيء إلى العلم أو الرموز الوطنية.

وفي تعليق رسمي من الحكومة، صرح المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق اندماج قسد أحمد الهلالي قائلاً: “ندعو إلى محاسبة المسؤول عن حادثة الاعتداء على العلم السوري في عين العرب” ما يعكس رفض الحكومة لهذا العمل المدان وجدية الموقف الرسمي في التعامل مع هذه القضية الحساسة. 

كما أدلى الحقوقي والمحامي بسام طبلية بتصريح مهم، حيث قال: “هذا العلم يمثلني وخط أحمر لكل من يتجرأ عليه. ما قام به بعض المتطرفين من إنزال علم الثورة وتحطيم المقرر الأمني في القامشلي إنما يدل على أهمية الحذر في ولاء هؤلاء إلى سوريا، وبالتالي فإن قانون منح الجنسية العربية السورية يجب أن لا يتساهل بمنح هؤلاء الجنسية لانعدام ولائهم لسوريا، فالجنسية حق للمحروم والمكتوم الذي ولد ونشأ في سوريا شريطة أن يكون ولاؤه لسوريا وليس لجماعة قنديل.

ولم تقتصر تداعيات الحادثة على البيانات الرسمية، بل امتدت إلى الشارع السوري الذي عبّر عن استنكاره عبر حراك شعبي واسع، حيث خرجت مظاهرة في مدينة الرقة تنديداً بإهانة العلم السوري شارك فيها مواطنون من مختلف الخلفيات تأكيداً على تمسكهم بالرمز الوطني، كما نظم سكان مدينة إعزاز وقفات احتجاجية مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال، وأفادت مصادر محلية في حلب بتوجه أرتال من المواطنين من منطقة حيان نحو حي الشيخ مقصود رفضاً للإساءة إلى رموز الدولة.

وتجمع هذه الردود الشعبية والرسمية على قناعة واسعة لدى السوريين بأن الحفاظ على العلم الوطني هو حفاظ على الهوية الجامعة، وأن أي محاولة للنيل من رموز السيادة ستُقابل برفض موحد، وأن الطريق إلى الاستقرار يمر عبر التمسك بالوحدة الوطنية، وصون رموز الدولة، ومحاسبة المعتدين، وأد الفتنة، وتعزيز روح التعايش السلمي بين جميع السوريين بما يضمن حماية الوطن ووحدته.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top