تجددت المظاهرات الاحتجاجية في ساحة الكرامة بقلب مدينة السويداء، اليوم الأحد، حيث احتشد عشرات الأهالي للمطالبة بتنحي ما تُسمى بـ “اللجنة القانونية العليا” التابعة لمليشيا “الحرس الوطني”، وذلك على خلفية قرارات اقتصادية وإدارية أثارت موجة غضب عارمة في المحافظة.
جباية تحت مسمى “مبادرة مجتمعية”
وتفجّر الموقف ميدانياً عقب إعلان اللجنة عما وصفته بـ “مبادرة مجتمعية” تفرض مساهمات مالية شهرية إجبارية على السكان، بواقع 10 آلاف ليرة سورية لكل أسرة، و25 ألف ليرة على الأنشطة التجارية والمهنية. وبينما برر مجلس المدينة (التابع للحرس الوطني) هذه الخطوة بتراجع الموارد وعجزه عن تأمين رواتب العاملين وصيانة آليات النظافة والصرف الصحي، اعتبر المحتجون أن هذه الإجراءات تمثل “سياسة إفقار ممنهجة” تحت غطاء “المسؤولية المجتمعية”.
تصعيد إداري في “القريا”
وزاد من حدة الاحتقان الشعبي مصادقة مجلس مدينة القريا، يوم أمس السبت، على تفعيل نظام الجباية ذاته، في خطوة اعتبرها مراقبون محليون تكريساً لسياسة فرض الأعباء المالية في ظل واقع معيشي متهالك، مما دفع المتظاهرين لرفع سقف مطالبهم برحيل الهياكل الإدارية القائمة على “الولاءات الفصائلية” لا الكفاءة.
مستقبل الطلاب والنازحين في مهب الريح
ولم تقتصر دوافع الغضب على الملف المالي؛ إذ طفت على سطح الاحتجاجات ملفات خدمية وتعليمية شائكة، أبرزها:
-
أزمة التعليم: غياب الضمانات للحصول على اعتراف رسمي بشهادات الثانوية العامة من وزارة التربية السورية، ما يهدد بضياع مستقبل آلاف الطلاب.
-
ملف النازحين: الفشل في تقديم أي دعم حقيقي للعائلات النازحة من القرى الغربية إلى مركز المدينة.
-
الشفافية: شكوك حول آلية جمع الأموال عبر صناديق الأحياء، رغم وعود اللجنة باعتماد “إيصالات رسمية وسجلات موثقة”.
يشار إلى أن الشارع في السويداء يرى أن “اللجنة القانونية العليا” قد أخفقت تماماً في إدارة الملف الخدمي، وتحولت إلى عبء إضافي على كاهل المدنيين. وفي الوقت الذي يصر فيه مجلس المدينة على أن المساهمات “رمزية” لتفادي انهيار الخدمات الأساسية، يؤكد المحتجون في ساحة الكرامة أن الحل لا يكمن في “الجباية غير القانونية”، بل في استعادة المؤسسات لشرعيتها وفك ارتهان القرار الخدمي للمجموعات المسلحة.
- فريق التحرير






