أكيتو - أقدم عيد حفظته البشرية

يشكّل الأول من نيسان مناسبة ثقافية واجتماعية بارزة في محافظة الحسكة، حيث يحتفل أبناء المكوّن الآشوري بعيد “أكيتو”، رأس السنة البابلية الآشورية، بوصفه امتداداً تاريخياً لحضارات وادي الرافدين، وتعبيراً عن ارتباط الإنسان بالأرض ودورات الطبيعة.

ويُعدّ “أكيتو” من أقدم الأعياد في تاريخ البشرية، إذ يُحيي الآشوريون هذا العيد من كل عام مع بداية شهر أبريل/نيسان. وفي بلدة القحطانية شمال شرقي الحسكة، أحيا المحتفلون المناسبة مرتدين أزياءهم التقليدية، ومؤدين رقصاتهم التراثية، معلنين دخول السنة 6771 وفق التقويم الخاص بحضارات ما بين النهرين.

تعود جذور العيد إلى الميثولوجيا السومرية والبابلية، التي تربط بين عودة الإله “دموزي” وتجدد الحياة في الربيع. وفي السياق المحلي، يكتسب “أكيتو” بعداً ثقافياً معاصراً، إذ يتزامن مع موسم اخضرار الأراضي وتفتح الأزهار في منطقة الخابور، ما يعزز حضوره كرمز للخصوبة والاستمرارية.

في ريف الحسكة، برزت قرية “مغلوجة” الواقعة في منطقة جبل عبد العزيز كمركز رئيسي للاحتفالات، حيث كانت تستقطب سنوياً أعداداً كبيرة من الزوار من مختلف المكونات الاجتماعية، بما في ذلك العرب والكرد والسريان، إلى جانب الآشوريين. وتحوّلت القرية إلى مساحة مفتوحة للتلاقي الاجتماعي، عكست في مضمونها تنوع النسيج المحلي.

اتسمت طقوس الاحتفال بطابع شعبي بسيط، شمل التجمعات العائلية في الطبيعة، وإعداد الطعام في الهواء الطلق، إلى جانب إقامة حلقات الدبكة على أنغام الموسيقا التراثية، وتنظيم ألعاب شعبية. وأسهمت هذه الأنشطة في تعزيز الروابط الاجتماعية وإحياء الموروث الثقافي.

وخلال السنوات الأخيرة، تأثرت هذه الفعاليات بالظروف التي شهدتها المنطقة، إلا أن حضور “أكيتو” بقي مستمراً في الذاكرة الجمعية لسكان الحسكة، بوصفه مناسبة تعبّر عن الهوية الثقافية والتاريخية، وعن التمسك بعناصر التعايش المجتمعي.

ويستمر العيد اليوم كرمز ثقافي يعكس تطلع الأهالي إلى استعادة مظاهر الحياة الاجتماعية، والحفاظ على التقاليد التي شكّلت جزءاً من تاريخ المنطقة وتنوعها.

 
  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top