تعتبر الفنانة التشكيلية اللاذقانية ألين جوفروا نصري من أبرز أعلام الفن المعاصر في مدينة اللاذقية، إذ كرست حياتها لمشروع فني فريد يوثق ذاكرة المدينة القديمة ويخلد تراثها العريق.
ولدت ألين في عام 1930 لعائلة جوفروا العريقة، التي يعود تاريخها في اللاذقية لما يقارب 250 عاماً، حيث كان والدها مارسيل جوفروا آخر قنصل فرنسي في المدينة، ووالدتها ايفون عشي ابنة الطبيب المعروف الدكتور إلياس عشي، أحد أبرز أطباء اللاذقية مطلع القرن العشرين.
نشأت ألين في بيت يهتم بالعلم والثقافة، وأتمت دراستها الثانوية قبل أن تلتحق بالأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ALBA) في بيروت، حيث تتلمذت على يد كبار الرواد مثل الفنان اللبناني قيصر الجميّل والبروفسور فرناندو مانيتتي، قبل أن تواصل دراستها في أكاديمية الفنون الجميلة بروما. هناك، انبهرت ألين بالمدينة القديمة وأزقتها وبيوتها التاريخية، مما ألهمها للتركيز على فن توثيق الأزقة والآثار وكل ما هو قديم.
بعد عودتها إلى اللاذقية، بدأت ألين مشروعها الفني لتوثيق معالم المدينة، فصوّرت العديد من المواقع التاريخية التي تمّت إزالتها لاحقاً، منها مقام الشيخ سعيد الشعراني في حي الأسكلة، وحمام القيشاني في حي الصليبة، وسوق الصفن، وبيوت عائلات لاذقية عريقة مثل دار آل نصري ودار آل اسرب ودار آل عمقية ودار آل ياسين، وغيرها. ولم يقتصر عملها على اللاذقية فقط، بل شمل أيضاً مواقع في جبلة وطرطوس وكسب، وقليلاً في بيروت ودمشق.
شارك الأستاذ خلّـدون محمد علي عجّان في توثيق أعمالها، مشيراً إلى أن مشاركات ألين جوفروا في المعارض المحلية والدولية نالت تقديراً واسعاً، فقد حصلت على الجائزة الأولى للرسم بالألوان المائية من اليونيسكو، وأقامت أول معرض شخصي لها في بيروت عام 1957، وهو أول معرض فردي لسيدة في المدينة، وتوالت بعدها معارضها في دمشق، حلب، باريس، اللاذقية، وغيرها، وكان آخر معرض لها في دمشق قبل أشهر وهي في عمر 94 عاماً.
على الصعيد العائلي، تزوجت ألين من السيد إبراهيم ميشيل نصري، القنصل الفرنسي حتى عام 1990، ولها من الأبناء: نادين، اليان، وأليس، حيث كرست حياتها للعائلة مع الحفاظ على شغفها الفني، وهو ما أكده الأستاذ خلّـدون محمد علي عجّان في متابعة مسيرتها الفنية.
تنحدر عائلة جوفروا من العائلات النبيلة في فرنسا، وقد غادر جدهم الأكبر فرنسا بعد الثورة الفرنسية عام 1789، واستقر في اللاذقية حيث عمل في القنصلية الفرنسية وتدرج فيها حتى أصبح قنصلاً. تواصلت أسرة جوفروا في العمل القنصلي والتجاري والزراعي لأجيال عدة، وكان آخرهم مارسيل جوفروا الذي تولى منصب قنصل فرنسا في اللاذقية حتى وفاته عام 1959، ليختتم بذلك إرث العائلة الطويل في القنصلية، كما يشير الأستاذ خلّـدون محمد علي عجّان في بحثه التاريخي.
يبقى مشروع ألين جوفروا نصري الفني إرثاً لا يُقدّر بثمن، يحفظ ذاكرة اللاذقية وتراثها المعماري والاجتماعي، ويضعها في مصاف رواد الفن التشكيلي في سوريا والعالم العربي.
- بثينة الخليل






