برزت تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس لتكشف عن قلق متنامٍ لدى دول الشرق الأوسط من احتمال انزلاق إيران نحو حرب أهلية داخلية، نتيجة الحرب المشتعلة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
هذا القلق، الذي نقلته كالاس خلال اجتماع عبر دائرة تلفزيونية مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي، يعكس إدراكاً متزايداً بأن الأزمة الإيرانية لم تعد محصورة في حدود المواجهة الخارجية، بل تهدد بتفكك داخلي قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة.
شددت كالاس على أن الحروب مهما طال أمدها تنتهي بالدبلوماسية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى “إفساح المجال للدبلوماسية للخروج من دوامة التصعيد”.
وأوضحت أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على الداخل الإيراني، بل تشمل أيضاً أمن الملاحة البحرية في المنطقة، حيث يشكل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وأي اضطراب فيه قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي. هذا البعد البحري يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الأزمة، إذ يربط بين الصراع العسكري والسياسات الاقتصادية العالمية.
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الشرق الأوسط وحده، بل امتدت إلى أوروبا نفسها، حيث دخلت إسبانيا في مواجهة سياسية ودبلوماسية مع الولايات المتحدة.
مدريد رفضت السماح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد البحرية والجوية المشتركة في جنوب البلاد لشن هجمات على طهران، ووصفت القصف الأميركي والإسرائيلي بأنه “متهور وغير قانوني”.
هذا الموقف أثار غضب واشنطن التي هددت بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، في خطوة تكشف عن حجم الانقسام داخل المعسكر الغربي بشأن إدارة الأزمة الإيرانية.
وبينما أعلن البيت الأبيض أن مدريد وافقت على التعاون، سارعت الحكومة الإسبانية إلى نفي ذلك، ما يعكس حالة من التوتر والارتباك في المواقف الرسمية.
كالاس، التي وجدت نفسها أمام هذا الخلاف الأوروبي-الأميركي، أعربت عن أملها في أن تحترم واشنطن الاتفاق التجاري المبرم العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن هذا الاتفاق ينطبق على جميع دول التكتل.تصريحها يعكس محاولة أوروبية لتثبيت وحدة الموقف الداخلي في مواجهة الضغوط الأميركية، وفي الوقت نفسه إبقاء الباب مفتوحاً أمام مسار دبلوماسي يخفف من حدة الأزمة.
المشهد الراهن يضع الشرق الأوسط أمام معادلة معقدة: إيران التي تواجه خطر الانقسام الداخلي، إسرائيل والولايات المتحدة اللتان تواصلان التصعيد العسكري، الاتحاد الأوروبي الذي يحاول التمسك بخيار الدبلوماسية، وإسبانيا التي كسرت الإجماع الغربي برفضها المشاركة في العمليات العسكرية.
هذه العناصر مجتمعة ترسم صورة أزمة متعددة الأبعاد، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع المصالح الاقتصادية، وتتصارع المواقف السياسية بين الحلفاء أنفسهم.
يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الدبلوماسية على كبح جماح التصعيد، ومنع تحول إيران إلى ساحة حرب أهلية جديدة في المنطقة.
فالمخاوف التي عبرت عنها دول الشرق الأوسط ليست مجرد توقعات، بل إن استمرار الضغوط العسكرية والسياسية قد يجعلها واقعاً ملموساً، يهدد استقرار المنطقة بأسرها ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى الإقليمية.
- بلال محمد الشيخ






