الرئيس الشرع يلتقي الإعلاميين في قصر الشعب

كشف الرئيس “أحمد الشرع” عن استمرار الجهود الرامية للتوصل إلى تفاهمات أمنية على الجبهة الجنوبية، مؤكداً تمسّك دمشق بصيغة اتفاق فصل القوات لعام 1974، ومشيراً إلى أن النقطة العالقة في المفاوضات مع إسرائيل تتعلق برفض الأخيرة الانسحاب من بعض المناطق التي سيطرت عليها بعد 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع الرئيس الشرع بعدد من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني في قصر الشعب بدمشق، حيث ناقش الحضور ملفات سياسية واقتصادية وخدمية، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على سوريا.

ونقل الصحفي “بشر كناكري” عبر صفحته في فيسبوك أنه سأل الرئيس عن مسار المفاوضات الجارية مع إسرائيل، فأجاب الشرع: “نحن متمسكون بصيغة اتفاق 1974، وإسرائيل ما زالت ترفض الانسحاب من بعض المناطق التي احتلتها بعد 8/12، ونحن مصرون على انسحابها، وهذه هي النقطة العالقة في المفاوضات”. وأضاف أن المفاوضات تشهد أحياناً تقدماً قبل أن تعود إلى نقطة الصفر.

وخلال اللقاء، طرح بشر كناكري قضية الواقع الخدمي في الجنوب السوري، مشيراً إلى أن تمكين السكان في تلك المنطقة الحساسة يعد مصلحة وطنية. وردّ الشرع بأن الحكومة تعمل على خطة تنموية للمحافظات الجنوبية الثلاث، تتضمن مشاريع زراعية ومدناً صناعية وبرامج اقتصادية مختلفة، مضيفاً أن هناك مشروعاً آخر قيد الإعداد قد يسهم، في حال اكتماله، في حل معظم المشكلات التي تعانيها المنطقة.

من جهته، قال الإعلامي “مالك أبو عبيدة”، أحد المشاركين في اللقاء، إن الجلسة اتسمت بطابع غير رسمي واستمرت نحو ثلاث ساعات، وشهدت نقاشاً مفتوحاً تناول مختلف القضايا التي تشغل الرأي العام السوري، بدءاً من الملفات الخدمية وصولاً إلى القضايا الاستراتيجية مثل الحرب الإقليمية الجارية وملف المفاوضات مع إسرائيل.

وأوضح “أبو عبيدة” أن الرئيس استهل حديثه بالتأكيد أنه لن يكتفي باستعراض الإنجازات، بل سيتحدث عن التحديات والملفات التي تعمل الحكومة على معالجتها، مشيراً إلى أن بعض الإجابات استغرقت عدة دقائق من الشرح التفصيلي.

وتناول الحاضرون خلال اللقاء ملفات متعددة، من بينها واقع الخدمات العامة، ومستقبل العملية السياسية، وملف السويداء، والعلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى مجلس الشعب، والتسويات مع بعض رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق، وتداعيات الحرب الإقليمية، والحريات العامة، وإزالة العقوبات، وتعزيز قنوات التواصل الإعلامي وحق الوصول إلى المعلومات.

واستحوذ الملف الاقتصادي على الجزء الأكبر من النقاش، حيث تطرق الحديث إلى التحديات المرتبطة بإعادة تنشيط الاقتصاد والاستثمار، والصعوبات المصرفية والقانونية، وتأثير العقوبات الدولية على حركة البناء والتنمية.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، أوضح الشرع أن معظم النقاط محل البحث شهدت تقدماً، باستثناء مسألة الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية مؤخراً، مؤكداً إصرار دمشق على استعادة هذه المناطق. كما أشار إلى أن المفاوضات أعيدت إلى نقطة البداية أكثر من مرة، نتيجة تغيير الوفد المفاوض من الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى تأثير التحولات الإقليمية على مسار التفاوض.

أما بشأن ملف السويداء، فقد أشار الرئيس إلى أنه ينظر إلى الوضع هناك بقدر من الاطمئنان النسبي، لافتاً إلى أن الدول المعنية بالملف، بما فيها تلك التي تدعم بعض الأطراف المحلية، لا تدعم أي مشاريع انفصال أو تقسيم، معتبراً أن بعض الجهات تحاول استثمار الظروف القائمة لتحقيق مكاسب سياسية.

وفي ما يخص الحرب الإقليمية الدائرة حالياً، قال الشرع إن سوريا نجحت حتى الآن في تجنب الانخراط المباشر فيها، إلا أنها قد تتأثر بتداعياتها نتيجة اتساع نطاق التصعيد في دول الجوار، ولا سيما في لبنان والعراق. وأشار إلى أن السلطات السورية اتخذت إجراءات احترازية، من بينها تعزيز الانتشار على الحدود مع لبنان تحسباً لأي تطورات محتملة.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top