أحد مراكز شبكة الاتصال MTN بدمشق (مواقع التواصل)

شهدت شركة MTN في سوريا تحولات جذرية ومفصلية، مع الإعلان رسميًا عن الترتيبات النهائية لخروج المجموعة العالمية من السوق السورية، في خطوة تعتبر من أكثر التحولات إثارة في قطاع الاتصالات. وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع عقد في برشلونة بين وزير الاتصالات السوري ورئيس مجموعة MTN، رالف موبيتا.

كانت MTN لسنوات طويلة القطب الثاني في سوق الاتصالات السورية إلى جانب شركة سيرياتيل، قبل أن تنتهي العلاقة بتسوية ودية بين الحكومة السورية والمجموعة العالمية. وبموجب هذه التسوية، تخلت MTN رسميًا عن حصتها ورخصتها، وتم طرح رخصة مشغل ثالث ليحل محلها بشكل كامل خلال الأشهر القادمة، كما أُغلق ملف النزاعات القضائية التي استمرت لسنوات.

نبذة عن MTN في سوريا

بدأت MTN عملها في سوريا عام 2001 تحت اسم “أربيا”، قبل أن تندمج في عام 2007 مع مجموعة MTN العالمية، التي تتخذ من جنوب أفريقيا مقرًا لها، لتتحول لاحقًا إلى MTN سوريا. واستحوذت الشركة على نسبة سوقية تتراوح بين 40% و45% من سوق الاتصالات الخلوية، مع ملايين المشتركين، وعملت كشراكة بين المجموعة العالمية والمستثمرين المحليين، مع امتلاك المجموعة الأم الحصة الأكبر.

أسباب الخروج

جاء قرار MTN بالخروج نتيجة تراكم ضغوط قانونية ومالية وسياسية:

الحراسة القضائية والنزاعات القانونية: في 2021، أصدر القضاء السوري قرارًا بوضع MTN سوريا تحت الحراسة القضائية، بسبب اتهامات تتعلق بمخالفة التزامات عقد الرخص مع الحكومة وضياع مبالغ على خزينة النظام السابق. هذا القرار جرد المجموعة العالمية من سلطتها الإدارية على الفرع السوري، ما دفع المجموعة الأم للتأكيد أن العمل في سوريا “لم يعد قابلاً للاستمرار”.

تأثير العقوبات وصعوبات التشغيل: واجهت الشركة صعوبات كبيرة بسبب العقوبات الاقتصادية، التي أعاقت استيراد المعدات التقنية الحديثة مثل أبراج 4G و5G، وتحويل الأرباح بالعملات الصعبة. كما أدى تدهور سعر صرف الليرة السورية إلى تراجع أرباح الفرع السوري بشكل كبير، لتصبح مساهمته في أرباح المجموعة العالمية ضئيلة مقارنة بالمخاطر القانونية، ما أدى إلى خسائر مالية وتراجع في القيمة.

ما مصير المشتركين والخدمات ؟

أعلنت MTN استمرار تقديم خدماتها خلال فترة انتقالية قد تصل إلى خمس سنوات لضمان عدم انقطاع الخدمة. وسيتم نقل قاعدة المشتركين الحالية، التي تقدر بحوالي 6 ملايين، إلى المشغل الجديد تلقائيًا بمجرد جهوزيته.

وأوضحت التسوية أن المشغل الجديد سيحصل على السيطرة على الشبكة الحالية والبنية التحتية لشركة MTN، ما يعني أن التغيير سيكون إداريًا وفنيًا في المقام الأول، دون الحاجة لتغيير شرائح الهواتف في المرحلة الأولى. كما يهدف إدخال المشغل الجديد إلى جذب استثمارات خارجية قادرة على تحديث الشبكة التي عانت من ضعف الاستثمارات خلال السنوات الماضية.

  • هبة السيد

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top