نظّمت مديرية الزراعة في دمشق وريفها اليوم الأربعاء، ورشة تدريبية عملية متخصصة حول زراعة الفطر المحاري، استهدفت المزارعين والنساء الريفيات والفنيين العاملين في دائرة زراعة رنكوس، وذلك في إطار خطة دعم المشاريع الزراعية الصغيرة وتعزيز مصادر الدخل في المجتمعات الريفية بريف دمشق.
وأقيمت الورشة في منطقة رنكوس، التي تُعد من المناطق الجبلية ذات المناخ المعتدل صيفاً والبارد شتاءً، وهو ما يوفر بيئة مناسبة نسبياً لمشاريع الزراعة المحمية والإنتاج داخل الغرف المغلقة، ومن بينها زراعة الفطر المحاري.
وركّزت الورشة على الجوانب التطبيقية، حيث تلقّى المشاركون تدريباً عملياً مباشراً شمل مختلف مراحل الإنتاج، بدءاً من تجهيز المكان واختيار الموقع المناسب، مروراً بعمليات التعقيم وتحضير الوسط الزراعي (البيئة الحاضنة)، وصولاً إلى مرحلة التلقيح والرعاية والحصاد.
وأكد المشرفون على أهمية الالتزام الصارم بالممارسات الصحية وإجراءات التعقيم خلال الدورة الإنتاجية، نظراً لحساسية الفطر وسرعة تأثره بالتلوث الفطري أو الجرثومي، ما قد يؤدي إلى خسارة كامل المحصول في حال غياب الانضباط الفني. كما جرى شرح آليات ضبط الرطوبة والحرارة والتهوية، باعتبارها عوامل حاسمة في نجاح المشروع وتحقيق إنتاج وفير بجودة عالية.
وتضمنت الورشة عرضاً تفصيلياً لأسس تأسيس مشروع الفطر المحاري، مع تقديم نماذج حسابية مبسطة للتكاليف والعوائد، في ظل اعتباره من المشاريع الزراعية منخفضة التكاليف نسبياً، إذ يمكن تنفيذه ضمن غرف منزلية أو مستودعات صغيرة، دون الحاجة إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
وسلّط المدربون الضوء على القيمة الغذائية العالية للفطر المحاري، لكونه غنياً بالبروتينات والألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله بديلاً مهماً للبروتين الحيواني، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم. كما يتميز بسرعة دورة إنتاجه التي قد لا تتجاوز أسابيع قليلة، الأمر الذي يتيح تحقيق عائد سريع ودوري للأسر الريفية.
وتُعد زراعة الفطر من الزراعات الحديثة نسبياً في سوريا، و بدأت بالانتشار بشكل أوسع خلال السنوات الأخيرة في عدد من مناطق ريف دمشق، لاسيما في البلدات الجبلية مثل رنكوس، حيث تتوافر الظروف البيئية الملائمة والإقبال على المشاريع الصغيرة المدرة للدخل.
وفي ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي التقليدي، اتجه عدد متزايد من الأسر الريفية إلى مشاريع بديلة لا تتطلب مساحات واسعة أو استهلاكاً كبيراً للمياه، وهو ما ينطبق على الفطر المحاري الذي يعتمد على مخلفات زراعية بسيطة كالقش ونشارة الخشب كوسط للزراعة.
كما أسهمت البرامج التدريبية والإرشادية التي تنفذها الجهات الزراعية في ريف دمشق في تعزيز الوعي بأهمية هذا المحصول، ليس فقط كمصدر دخل، بل كجزء من منظومة الأمن الغذائي المحلي، خاصة مع إمكانية تسويقه طازجاً في الأسواق القريبة من العاصمة.
وأكد عدد من المتدربين أن هذه الورشة وفرت لهم معرفة عملية دقيقة تساعدهم على إطلاق مشاريعهم الخاصة بثقة أكبر، مشيرين إلى أن زراعة الفطر المحاري تمثل فرصة حقيقية لزيادة دخل الأسرة، ولا سيما للنساء الريفيات اللواتي يمكنهن إدارة المشروع من داخل المنزل.
ويأتي تنظيم هذه الورشة ضمن توجهات دعم التمكين الاقتصادي للمجتمعات المحلية، وتعزيز دور المرأة الريفية في العملية الإنتاجية، إضافة إلى دعم الاقتصاد المنزلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في منطقة رنكوس ومحيطها.
ويُتوقع أن تسهم هذه المبادرات في توسيع قاعدة المنتجين للفطر المحاري في ريف دمشق، بما يعزز تنويع الإنتاج الزراعي ويفتح آفاقاً جديدة أمام مشاريع صغيرة قادرة على الصمود في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
- بثينة الخليل






