رصدت مؤسسة جولان تعرض عدد من الحسابات الرسمية السورية على منصة “إكس”، يوم الاثنين، لعملية اختراق متزامنة شملت وزارة التربية والتعليم، الأمانة العامة لشؤون رئاسة الجمهورية، الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، إضافة إلى الحساب الرسمي لمصرف سورية المركزي.
وقد أثار نشر المخترقين لشعارات داعمة لإسرائيل وروابط لمواقع إباحية صدمة واسعة، فيما دفع التهديد بوجود قنبلة في مقر المصرف المركزي إلى استنفار أمني عاجل.
ووفق ما نقلته صحيفة العربي الجديد عن مصدر في وزارة التربية والتعليم، فإن الاختراق اقتصر على الحساب الرسمي للوزارة ولم يمتد إلى قواعد البيانات الداخلية أو المنصات التعليمية، مؤكداً أن بيانات الطلاب والكوادر التعليمية لم تتعرض لأي اختراق.
وأوضح المصدر أن الفرق التقنية باشرت فوراً بالتنسيق مع إدارة المنصة لإغلاق الثغرة واستعادة الحساب، مع اتخاذ إجراءات فورية تشمل تغيير كلمات المرور وتعزيز المصادقة الثنائية ومراجعة صلاحيات الوصول.
كما نقلت العربي الجديد عن المهندس وليد عبد الله، اختصاصي الأمن السيبراني، قوله إن الهجمات تحمل سمات عملية منظمة وليست عملاً فردياً، مستنداً إلى التزامن في اختراق حسابات متعددة ونشر محتوى متشابه خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار إلى أن السيناريوهات الأكثر واقعية تتمثل في اختراق أداة داخلية لإدارة الحسابات أو حملة تصيّد إلكتروني منسقة استهدفت المسؤولين عن النشر، خاصة إذا كانت فرق العمل صغيرة وتستخدم أجهزة شخصية غير محصنة.
وحذّر من خطورة نشر روابط خبيثة عبر حسابات رسمية، لما لذلك من أثر كبير على ثقة الجمهور وإمكانية استغلالها لسرقة بيانات أو زرع برمجيات تجسس.
من جانبها، تؤكد جولان أن الحادثة تطرح تساؤلات جدية حول مستوى الحماية الرقمية في المؤسسات الحكومية السورية، لا سيما أن الاختراقات جاءت في توقيت متقارب وبأسلوب موحّد، ما يعزز فرضية وجود ثغرة مشتركة أو حملة منسقة تستهدف جهات متعددة.
ويرى مراقبون أن نشر محتوى سياسي استفزازي وروابط غير لائقة عبر حسابات رسمية يتجاوز البعد التقني ليصل إلى محاولة التأثير على الرأي العام في ظل التوترات الإقليمية.
ويجمع خبراء على أن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجية وقائية شاملة، تشمل تقليص عدد المخولين بالنشر، اعتماد أنظمة إدارة وصول امتيازي، استخدام مديري كلمات مرور مؤسسيين، وإجراء تدريبات دورية لفرق النشر على الاستجابة للحوادث. فالهجوم الأخير لم يكن مجرد اختراق عابر، بل رسالة سياسية وأمنية مركبة تستهدف ثقة الجمهور بالبنية الرقمية الرسمية، وتكشف هشاشة المؤسسات الحكومية السورية في مواجهة حملات سيبرانية منسقة.
- بلال محمد الشيخ






