في إطار مهرجان المونودراما المسرحي لعام 2026، الذي تنظمه وزارة الثقافة – مديرية المسارح والموسيقا في مدينة حلب، شهد مسرح دار الكتب الوطنية عرضاً لافتاً لمسرحية “قيد الحبر”، نص محمود الحاج علي، إعداد ميرال الشحنة، وإخراج علي شبهر.
العمل جاء كرحلة مسرحية إنسانية مكثفة، جسدتها الفنانة فتون جنيدية بأداء فردي حمل الكثير من العمق والصدق، حيث عكست على الخشبة صراع المرأة بين ذاتها وما يفرضه المجتمع عليها من صور وأدوار.
المخرج أوضح أن النص يسلط الضوء على معاناة المرأة الكاتبة، التي تجد نفسها أحياناً مضطرة لمجاراة توقعات الآخرين في كتاباتها، بدلاً من التعبير الحر عن ذاتها، كما يتناول أيضاً التناقض الذي تعيشه داخل بيتها حين يكون الزوج شاعراً أو كاتباً يتغزل بالنساء في نصوصه بينما يغفل عن المرأة الحقيقية في حياته اليومية.
رمزية الحبر في العرض بدت مزدوجة؛ فهو أداة للتعبير وكشف الحقيقة، لكنه في الوقت ذاته قيد يحد من حرية البوح.
هذا التوتر انعكس في الأداء الدرامي الذي تنقل بين لحظات الصمت المشحون والانفجار العاطفي، ما جعل الجمهور يعيش تجربة وجدانية عميقة، تفاعل معها بتركيز وصمت يعكس قوة الرسالة.
المسرحية جاءت لتؤكد أن المونودراما ليست مجرد تجربة فردية على الخشبة، بل مساحة لطرح قضايا إنسانية راهنة، وفي مقدمتها قضية المرأة وصراعها مع الأدوار المفروضة عليها.
وبهذا العرض، يواصل مهرجان المونودراما فتح المجال أمام تجارب فنية جريئة، تسعى إلى مساءلة الواقع وإعادة صياغة العلاقة بين الفن والإنسان.
- بلال محمد الشيخ






