في إنجاز علمي يعكس تطور البحث والابتكار في سورية، تمكن الدكتور إبراهيم محمود الغريبي من كلية العلوم في جامعة دمشق من الحصول على الميدالية الفضية في القطاع الطبي عن ابتكاره العلمي “الضماد النانوي للقدم السكرية وقرحة الاستلقاء”، وذلك خلال مشاركته في الدورة السادسة عشرة من المعرض الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط الذي استضافته دولة الكويت بين الثامن والحادي عشر من شباط الجاري.
هذا الابتكار الذي يعتمد على تقنيات النانو يقدم حلاً علاجياً متقدماً يسهم في تسريع التئام الجروح المزمنة وتحسين جودة الرعاية الصحية، ويشكل إضافة نوعية إلى الأساليب الطبية الحديثة التي تعالج مشكلات القدم السكرية وقرحة الاستلقاء، وهما من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرضى والمجتمع الطبي على حد سواء.
وقد جرى تكريم الدكتور الغريبي من قبل جامعة الدول العربية ممثلة بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية، في خطوة تعكس تقديراً عربياً ودولياً للجهود العلمية السورية، وتؤكد أن الكفاءات الوطنية قادرة على المنافسة في المحافل العالمية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق مشاركة واسعة شهدها المعرض، حيث تنافس أكثر من مئتين وثلاثة عشر مخترعاً يمثلون ثلاثين دولة عربية وأجنبية في مجالات متعددة تشمل التكنولوجيا والطاقة والطب والزراعة وتنقية المياه، ما جعل المنافسة شديدة ومليئة بالابتكارات النوعية، إلا أن سورية استطاعت أن تحقق حضوراً مميزاً عبر هذا الفوز الذي يضعها في مصاف الدول المساهمة في تطوير الحلول الطبية العالمية.
ويُعد المعرض الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط من أبرز الفعاليات العلمية المتخصصة على مستوى العالم، إذ يجمع المخترعين والباحثين والمستثمرين لمناقشة أحدث الابتكارات وتبادل الخبرات، ويهدف إلى دعم وتشجيع الابتكار العربي وتعزيز تحويل الأفكار العلمية إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمعات وتلبي احتياجاتها المتزايدة.
وفي هذا السياق، فإن ابتكار الدكتور الغريبي لا يمثل مجرد إنجاز فردي، بل يعكس قدرة المؤسسات الأكاديمية السورية على تقديم حلول طبية مبتكرة تسهم في تطوير أساليب علاجية حديثة تخدم المرضى على نطاق واسع، وتؤكد أن البحث العلمي في سورية ما زال قادراً على إنتاج إنجازات نوعية تساهم في خدمة الإنسانية.
الدكتور إبراهيم محمود الغريبي ينحدر من مدينة دمشق، ومن مواليد الأول من كانون الثاني عام 1975، عمل عضو هيئة تدريسية في كلية العلوم قسم الفيزياء بجامعة دمشق، ما يجعل إنجازه العلمي امتداداً لمسيرة أكاديمية راسخة في خدمة البحث والابتكار.
إن هذا التكريم الدولي يفتح الباب أمام المزيد من الدعم للباحثين السوريين، ويعزز الثقة بقدرتهم على الإبداع والمنافسة، كما يشكل رسالة واضحة بأن الابتكار العلمي هو الطريق الأمثل للنهوض بالمجتمعات ومواجهة التحديات الصحية والاقتصادية، وأن سورية رغم كل ما مرت به ما زالت قادرة على تقديم نماذج مشرفة في ميادين العلم والبحث والابتكار.
- بلال محمد الشيخ






