أحمد العودة قائد فرع الفيلق الخامس في محافظة درعا، ثم تحوّل اسمه إلى اللواء الثامن ضمن الفيلق الخامس نهاية عام 2020

شهدت مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي مساء الجمعة 20 شباط أحداثاً دامية إثر اشتباكات اندلعت في محيط مزرعة القيادي السابق في “اللواء الثامن” المنحل، أحمد العودة، وأسفرت عن مقتل سيف المقداد وإصابة بهاء المقداد المنتمي لوزارة الدفاع.
ووفق مصادر محلية، فإن الحرس الخاص بالعودة اشتبك مع المهاجمين، وسط ترجيحات بأن دوافع الهجوم مرتبطة بخلافات شخصية وثأرية، خصوصاً أن شقيق سيف المقداد كان قد قُتل على يد عناصر “اللواء الثامن” عام 2023، في سياق سلسلة من المواجهات الدموية بين الطرفين.

المقداد كان قد ظهر في تسجيلات مصورة خلال السنوات الماضية مطالباً بمحاسبة “اللواء الثامن” على اقتحام منزله عام 2018 وتسليم شقيقه للنظام البائد، إضافة إلى اعتداءات طالت أفراد عائلته.
وفي عام 2023، اتهم عناصر الفصيل بتنفيذ هجومين منفصلين على أسرته، أدى أحدهما إلى إصابات بالغة، فيما أسفر الآخر عن مقتل شقيقه.

هذه الخلفيات تجعل من حادثة بصرى الشام الأخيرة امتداداً لصراع طويل، وتزيد من احتمالية تحوله إلى خلاف عشائري واسع، خاصة أن المقداد ينتمي إلى عشيرة القيادي السابق بلال الدروبي الذي قُتل على يد “اللواء الثامن” في نيسان 2025 بعد تعرضه لهجوم مباشر.

الأحداث المتسارعة عقب مقتل الدروبي دفعت “اللواء الثامن” إلى إعلان حل نفسه في نيسان 2025 وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية إلى وزارة الدفاع السورية، التي بدورها دفعت بقوات كبيرة إلى بصرى الشام وطالبت بتسليم المتورطين باغتيال الدروبي.

هذا الفصيل الذي أنشأته روسيا عام 2018م من بقايا فصائل المعارضة عقب اتفاقيات التسوية، كان يقوده أحمد العودة الذي لعب دوراً محورياً في مفاوضات بصرى الشام منتصف 2018، حين سلّم السلاح الثقيل وانضم إلى “الفيلق الخامس” المدعوم روسياً، قبل أن يتسلم قيادة الفيلق في الجنوب.

العودة، الذي بدأ مسيرته مقاتلاً معارضاً وخسر ثلاثة من إخوته عام 2014م، اشتهر بتقلب مواقفه وتحالفاته، إذ انتقل من صفوف المعارضة إلى التعاون مع روسيا، ثم برز مجدداً مع ترنح النظام البائد في أواخر 2024، حيث كان من أوائل الواصلين إلى دمشق والتقى الرئيس أحمد الشرع.

وبعد حل “اللواء الثامن”، بقي العودة في مقره ببصرى الشام متنقلاً بين المدينة والعاصمة بعيداً عن الأضواء، إلى أن أعادته محاولة استهدافه الأخيرة إلى واجهة المشهد السوري.

قوى الأمن الداخلي فرضت حظر تجوال مؤقت في بصرى الشام عقب الحادثة، وانتشرت في أحياء المدينة عبر مكبرات المساجد، مؤكدة أنها تعمل على ملاحقة الفاعلين.

غير أن التطورات تحمل في طياتها مؤشرات خطيرة على إمكانية انفجار خلافات عشائرية جديدة في درعا، في ظل تراكم إرث من الدماء والانتقام بين عائلات فقدت أبناءها على يد “اللواء الثامن”، ما يجعل الجنوب السوري أمام اختبار جديد لقدرته على تجاوز إرث الفصائل المسلحة والانقسامات التي خلفتها سنوات الحرب.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top