كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي في بلديات ريف دمشق خلال فترة النظام السابق، بعد أن بيّنت التحقيقات وجود سرقة واختلاس بقيمة 3 مليارات و600 مليون ليرة سورية قديمة، نتيجة استجرار مادة الإسفلت السائل بطرق مخالفة للقانون وبأسعار مدعومة دون وجه حق.
وبحسب نتائج التحقيقات التي نشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، فإن المخالفات جرت في بلديتي عسال الورد ويبرود، حيث قام أشخاص باستجرار كميات كبيرة من الإسفلت السائل بالسعر المدعوم المخصص حصراً للمشاريع المنفذة لصالح القطاع العام، رغم أنهم غير مرتبطين بعقود رسمية مع البلديات. وتبين أن عملية الاستجرار تمت استناداً إلى كتب مزورة لا تحمل قيوداً أصولية في سجلات البلديات.
وأوضحت التحقيقات أن سعر الطن الواحد من الإسفلت السائل المدعوم كان يبلغ 750 ألف ليرة سورية قديمة، في حين يصل السعر الخاص إلى 4 ملايين و500 ألف ليرة للطن، ما أتاح للمتورطين تحقيق فروقات مالية ضخمة على حساب المال العام. كما خالف الاستجرار أحكام القرار الصادر عن شركة سادكوب، الذي يقصر بيع المواد المدعومة على المتعهدين المرتبطين بعقود مع جهات القطاع العام.
وحمّلت التحقيقات المسؤولية لمتعهدين وعدد من المعنيين في البلديات بجرم السرقة والاختلاس، مؤكدة إحالة المتورطين إلى القضاء الجزائي، مع فرض الحجز الاحتياطي ومنع السفر بحقهم، إضافة إلى استرداد المبالغ الناجمة عن الأثر المالي.
تأتي هذه القضية ضمن سلسلة ملفات فساد تعود إلى فترة ما قبل عام 2024، حيث كثّف الجهاز المركزي جهوده لفتح ملفات الهدر المالي في مؤسسات الدولة، في إطار مساعٍ لتعزيز الشفافية ومحاسبة المتورطين في الإضرار بالمال العام. وكان الجهاز قد كشف مؤخراً عن قضية فساد في المؤسسة العامة للتجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد، بلغت قيمتها نحو ملياري ليرة سورية قديمة، ما يعكس اتساع حجم التجاوزات المالية خلال تلك المرحلة.
- بثينة الخليل






