بانا عمر عبد الله (مواقع التواصل)

“المحافظات السورية كباقة ورد، حتى يفوح منها عطر يليق بالشعب السوري”.
بهذه العبارة عرّفت بانا عمر عبد الله نفسها، مختصرةً صورة الوطن كما تراه طفلة في الحادية عشرة اختارت أن يكون للغة مكانٌ مبكرٌ في حياتها.

تنحدر بانا من قرية الحسينية في ريف دير الزور، وتنتمي إلى عشيرة البكارة. تتابع دراستها في الصف السابع، لكنها في الوقت نفسه تبني مسارًا موازيًا في الكتابة وصناعة المحتوى التعليمي الموجّه للأطفال. أصدرت كتابين، وتعمل حاليًا على استكمال سلسلة قصصية جديدة تركّز فيها على تعزيز ارتباط الأطفال باللغة العربية والهوية الثقافية.

يحمل كتابها الأول عنوان “أنا وسوريا”، ويتناول علاقة الطفل بوطنه بأسلوب تعبيري مبسّط، يوازن بين السرد والقيمة التربوية. أما كتابها الثاني فيمثّل بداية مشروع قصصي تعمل على تطويره ضمن سلسلة متكاملة. كما قدّمت قصصًا تعليمية مثل “تاء التأنيث الساكنة” و”إنّ وأخواتها”، في محاولة لتحويل قواعد اللغة إلى حكايات قريبة من عالم الطفل، تُقدَّم بسلاسة من دون الإخلال بالمضمون.

وفي موازاة تجربتها في الكتابة، خاضت بانا تحديًا شخصيًا في القراءة، التزمت خلاله بقراءة سبعين كتابًا، معتبرةً أن الكاتب لا يمكن أن يكتب دون أن يكون قارئًا أولًا. ولم يكن هذا التحدي مجرد رقم، بل مسارًا معرفيًا أسهم في صقل لغتها وتوسيع مداركها، وأكسبها قدرةً أكبر على تبسيط الأفكار لأقرانها.

ورغم حضورها الواثق، تتحدث بانا عن علاقتها باللغة العربية بتواضع واضح، قائلةً إن “اللغة العربية بحرٌ لا ساحل له”، في إشارة إلى إدراكها لاتساعها وصعوبة الإحاطة بها، وإلى شغفها المستمر بالتعلّم وتطوير أدواتها.

وأطلقت في المجال الرقمي برنامج “السائح الصغير”، الذي يعرّف الأطفال بالمعالم الأثرية والسياحية في سوريا عبر معلومات تاريخية مبسطة. كما قدّمت برنامج “الأديب الصغير”، الذي يتضمن مراجعات كتب وقصص بهدف تشجيع ثقافة القراءة بين الأطفال. ومن خلال هذه المبادرات، تحاول أن تخلق محتوى تعليميًا يخاطب جيلها بلغته وأدواته.

وحظيت بانا بتكريم رسمي بصفتها أصغر متطوعة في وزارة السياحة السورية، وشاركت في فعاليات ثقافية ضمن جناح وزارة الإعلام في معارض محلية، حيث عرضت أنشطة تعليمية وتقنية موجّهة للأطفال. كما ظهرت في لقاءات عبر وسائل إعلام رسمية، بوصفها نموذجًا لطفلة تسعى إلى تحويل شغفها بالقراءة إلى مشروع توعوي يخاطب أقرانها.

بعيدًا عن الألقاب والتكريم، تبقى الصورة الأوضح لطفلة تقرأ بشغف، وتكتب لأقرانها، وتؤمن بأن الطريق إلى اللغة يبدأ بكتاب. وبين كل قصة وأخرى، تكبر التجربة معها خطوةً بعد خطوة.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top