في إطار التزام وزارة الداخلية بضمان حق النزلاء في التعليم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، باشرت إدارة السجون والإصلاحيات بتوفير الكتب المدرسية للراغبين في التقدّم لامتحاني شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة. هذه الخطوة تأتي كجزء من رؤية إصلاحية تهدف إلى تمكين النزلاء من متابعة تحصيلهم العلمي وتعزيز فرص إعادة دمجهم في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة.
أهمية هذه المبادرة لا يمكن فهمها إلا عبر المقارنة مع واقع السجون في عهد نظام الأسد البائد، حيث كانت تلك السجون أشبه بـ”مسالخ بشرية” وبؤراً للانتقاص من الإنسان ومعاملته على أنه مجرد رقم أو كائن منزوع الكرامة. آنذاك، كان السجن يعني عزلاً قاسياً، حرماناً من أبسط الحقوق، وتعذيباً جسدياً ونفسياً ممنهجاً، ليخرج النزيل محطماً، بلا أفق ولا فرصة لإعادة بناء حياته. التعليم كان غائباً تماماً، والإصلاح لم يكن وارداً في قاموس تلك الحقبة.
في عهد الدولة الجديدة، فقد تغيّر المشهد جذرياً. السجون لم تعد مجرد أماكن للعقاب، بل تحولت إلى مؤسسات إصلاحية تسعى إلى إعادة بناء الفرد، عبر برامج تعليمية وتأهيلية تعيد للنزيل إنسانيته وتمنحه أدوات للعودة إلى المجتمع بشكل فاعل. توفير الكتب المدرسية للنزلاء الراغبين في التقدّم للامتحانات الرسمية يعكس هذا التحول العميق، حيث يُنظر إلى السجين كإنسان قادر على التعلم والتغيير، لا كحيوان يُساق إلى الزنازين بلا أمل.
يظهر الفارق بوضوح بين الماضي والحاضر: من سجون مغلقة على القهر والحرمان، إلى مراكز إصلاح تفتح أبوابها للعلم والمعرفة، في خطوة تؤكد أن بناء مجتمع قوي يبدأ من احترام حقوق أضعف فئاته، وإعادة الاعتبار للإنسان حتى وهو خلف القضبان.
- بلال محمد الشيخ






