في تصريحات وُصفت باللافتة، كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تفاصيل اجتماع قال إنه كان “تاريخياً”، جمع بين وزير الخارجية السوري والجنرال مظلوم عبدي ممثلاً عن الكورد، في مؤشر اعتبره دليلاً على مسار جديد في التعاطي مع الملف السوري.
روبيو أوضح أن الإدارة الأميركية وجدت نفسها أمام خيارين في سوريا:
إما ترك البلاد تتفكك إلى “عشرات الأجزاء”، بما يعني حرباً أهلية طويلة الأمد وفوضى مفتوحة قد تستفيد منها تنظيمات متشددة مثل داعش، إضافة إلى إيران، أو العمل مع السلطات الانتقالية والرئيس الشرع وفريقه لمحاولة تثبيت الاستقرار.
وأضاف: “اخترنا الخيار الثاني لأنه كان منطقياً، رغم صعوبته وتعقيداته”، في إشارة إلى تبنّي مسار الانخراط السياسي بدل الانكفاء.
وأشار الوزير الأميركي إلى أن الرئيس الأميركي تواصل شخصياً مع الشرع مرتين لوقف القتال في شمال شرق سوريا، بهدف نقل آلاف من سجناء داعش إلى العراق ومنع فرارهم.
واعتبر روبيو أن الالتزام بوقف القتال أتاح لواشنطن وقتاً ثميناً للعمل على اتفاق دمج الكورد في القوات الحكومية السورية، مؤكداً أن التنفيذ يبقى التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.
وشدد روبيو على أن أي اتفاق مستدام لا ينبغي أن يقتصر على الكورد، بل يجب أن يشمل الدروز والبدو والعلويين وبقية مكونات المجتمع السوري، معتبراً أن هذا المسار، رغم صعوبته، أفضل بكثير من سيناريو التفكك والفوضى.
تصريحات الوزير الأميركي عكست توجهاً نحو مقاربة شاملة تقوم على إدماج المكونات المختلفة ضمن إطار مؤسساتي موحد، بدل الإبقاء على مناطق نفوذ متنازعة.
روبيو أوضح أن الإدارة الأميركية أبقت الكونغرس على اطلاع دائم بالتطورات، مشيراً إلى أن السفير باراك قدّم إحاطات مفصلة للجان المختصة حول التحديات المرتبطة بالوضع السوري.
وختم بالقول إن الاتجاه العام “إيجابي”، رغم وجود أيام صعبة ومثيرة للقلق، مؤكداً: “لدينا اتفاقات جيدة قائمة الآن، والمفتاح هو التنفيذ، وسنكون منخرطين بشكل كبير في هذا الصدد.”
وبين خيار التفكك وخيار التسوية، يبدو أن واشنطن تراهن على إنجاح مسار سياسي – أمني معقد، ستكون نتائجه مرهونة بمدى قدرة الأطراف السورية على الالتزام بالتفاهمات وتحويلها إلى واقع عملي على الأرض.
- بلال محمد الشيخ






