بعد سنوات المنع، تعود رواية الخميادو للروائي السوري إبراهيم الجبين إلى واجهة المشهد الثقافي في دمشق، مع إعلان عرضها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، بحسب ما نشره الكاتب على صفحته الرسمية، مشيرًا إلى أن العمل يعود إلى التداول في العاصمة السورية بعد سنوات من حظر أعماله داخل البلاد خلال عهد النظام السابق.
وتُعد الرواية عملاً ذا طابع فكري وتاريخي، يستلهم عنوانه من مصطلح “الخميادو” الذي أطلق على اللغة التي استخدمها الموريسكيون في الأندلس بعد سقوط غرناطة، حين كتبوا الإسبانية بحروف عربية حفاظًا على هويتهم الثقافية. ويستثمر الجبين هذا الرمز لبناء سردية معاصرة تتناول أسئلة الهوية واللغة والمنفى، متنقلاً بين الأزمنة والأمكنة، حيث يتقاطع الماضي الأندلسي مع الواقع السوري الحديث، بين دمشق وعدد من مدن الشتات.
وُلد إبراهيم الجبين عام 1971 في القامشلي بمحافظة الحسكة، وهو روائي وشاعر وصحفي ومقدم برامج يقيم في ألمانيا منذ عام 2011. بدأ الكتابة في الصحف السورية والعربية منذ ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تُمنع كتبه وأفلامه الوثائقية عام 2001، ويُحال إلى القضاء العسكري، ويتعرض للاعتقال والحبس الانفرادي، كما أُوقف برنامجه التلفزيوني “علامة فارقة” على الفضائية السورية الرسمية.
وخلال مسيرته الأدبية، أصدر الجبين عددًا من الأعمال التي أثارت اهتمامًا نقديًا وإعلاميًا، من بينها رواية يوميات يهودي من دمشق التي تناولت التاريخ الاجتماعي لليهود السوريين ضمن معالجة سردية إنسانية، وكذلك رواية عين الشرق التي تمزج بين التأمل الفلسفي والسرد التاريخي في مقاربة لعلاقة الشرق بالغرب. كما نشر مجموعات شعرية وكتبًا فكرية تناولت قضايا الثقافة والسلطة والتحولات السياسية، إلى جانب إنجازه عددًا من الأفلام الوثائقية ذات الطابع الثقافي.
ومع انطلاق الثورة السورية، قدّم استقالته من التلفزيون الرسمي ومن اتحاد الكتّاب والصحفيين، وغادر البلاد إلى أوروبا، حيث واصل نشاطه الثقافي والإعلامي، وشارك في مبادرات سياسية وثقافية داعمة للثورة.
ويأتي عرض “الخميادو” في معرض دمشق الدولي للكتاب في سياق تحولات يشهدها المشهد الثقافي، مع عودة أعمال كانت محجوبة سابقًا إلى فضاء العرض العام، وفتح نقاش متجدد حول حرية النشر ودور الأدب في توثيق التحولات التاريخية والاجتماعية في سوريا.
- بثينة الخليل






