قال محافظ السويداء مصطفى البكور إن المحافظة “لم تكن ولن تكون ميداناً لفرض النفوذ أو إدارة الشأن العام بمنطق القوة”، مؤكداً أن الدولة والقانون هما المرجعية الوحيدة لتنظيم حياة المواطنين وصون حقوقهم، وذلك في ظل استمرار هيمنة مجموعات مسلحة خارج الأطر القانونية على مناطق واسعة من المحافظة.
وجاءت تصريحات البكور في رسالة نشرها عبر حسابه على تطبيق “تليغرام”، وجّه فيها انتقادات مباشرة لجهات قال إنها “تكمّم الأفواه وتقصي أصحاب الرأي بقوة السلاح”، في إشارة إلى تعطيل الحوار السياسي ورفض الانخراط مع الحكومة لإيجاد حلول للأزمة القائمة في السويداء.
وشدد المحافظ على أن استبدال الحكمة بالتهديد وفرض الآراء بالقوة يشكّل انتهاكاً لحق المجتمع في المشاركة وصناعة القرار، لافتاً إلى أن “الشرعية لا تُستمد من التخويف، ولا يُنتزع الاحترام بالإكراه”. وأضاف أن تغييب المفكرين وأصحاب الخبرة وتسليم القرار للمسلحين يجرّد المجتمع من حقه الطبيعي في إدارة شؤونه.
وفي السياق المعيشي، أشار البكور إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في المحافظة، موضحاً أن آلاف العائلات تعيش أوضاعاً قاسية وتحتاج إلى مساعدات عاجلة من غذاء ودواء، في وقت “ينشغل فيه المتحكمون بالواقع الميداني بالصراع على النفوذ بدلاً من مدّ يد العون للمحتاجين”.
وختم البكور رسالته بالتأكيد على أن الشرعية الحقيقية “تنطلق من الناس واحترام حقوقهم والوقوف إلى جانبهم في أزماتهم”، داعياً إلى الاحتكام لمؤسسات الدولة والقانون، لا إلى ما وصفه بـ”شريعة الغاب”.
في المقابل، كانت ما تُعرف بـ”اللجنة القانونية العليا في السويداء”، التي شكّلها حكمت الهجري، قد أعلنت في 17 أيلول الماضي رفضها لخارطة الطريق التي طرحتها وزارة الخارجية السورية لمعالجة أزمة السويداء، معتبرةً أنها تنطوي على “وصاية جديدة” وتتجاهل ما وصفته بجرائم موثقة بحق المدنيين.
وذهبت اللجنة إلى القول إن بيان الخارجية تضمّن “تناقضاً واضحاً” عبر الدعوة إلى تحقيق دولي ثم حصر المحاسبة بالقانون السوري، معتبرةً أن ذلك “يفرغ أي تحقيق دولي من مضمونه”. كما اتهمت الحكومة بالتنصل من مسؤوليتها عن انتهاكات طالت آلاف المدنيين بين قتلى ومفقودين ومختطفين، مشددة على انعدام الثقة بالقضاء الوطني الذي وصفته بأنه “مسيس وخاضع للسلطة التنفيذية”، محذرةً من أن استمرار هذا النهج يكرّس الإفلات من العقاب ويقوّض فرص أي مصالحة حقيقية.
وتشهد المحافظة تردي الأوضاع الأمنية خلال الأشهر الأخيرة، وسط اتهامات محلية بتنامي نفوذ ميلشيا “الحرس الوطني” وسيطرته على مفاصل القرار المحلي، بما في ذلك ملفات الأمن والإدارة والاستثمار. وتشير تقارير وصفحات محلية إلى أن مؤسسات الدولة الرسمية تواجه قيوداً تعيق مزاولة أعمالها بشكل طبيعي، في وقت تتزايد فيه شكاوى مواطنين من تدخلات تمس أرزاقهم وممتلكاتهم، في ظل غياب رقابة مؤسساتية واضحة أو أطر قانونية ناظمة لعمليات المصادرة والاستثمار.
- طارق أبو البراء






