صورة توثق انتشار عناصر الحماية التابعة لقوات الأمن الداخلي عند أحد مداخل مخيم الهول في محافظة الحسكة، والذي يؤوي آلاف العائلات المرتبطة بعناصر تنظيم داعش، وذلك بتاريخ 21 كانون الثاني 2026.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الجمعة 13 شباط 2026، انتهاء مهمتها الخاصة بنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من سوريا إلى العراق، في عملية وُصفت بأنها واحدة من أكبر عمليات النقل المنظم للمحتجزين المرتبطين بالتنظيم خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب بيان رسمي، أكملت القوات الأميركية آخر رحلة نقل ليلة 12 شباط، منهيةً مهمة استمرت 23 يوماً، بدأت في 21 كانون الثاني 2025، وأسفرت عن نقل أكثر من 5700 عنصر بالغ من مراكز الاحتجاز داخل الأراضي السورية إلى السجون العراقية.

عملية معقدة براً وجواً

القيادة الأميركية أكدت أن العملية نُفذت براً وجواً، وسط إجراءات أمنية مشددة وتنسيق وثيق مع الشركاء الإقليميين.
وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن فريق القوات المشتركة نفذ “مهمة بالغة الصعوبة بتركيز عالٍ واحترافية”، مشيداً بالتعاون المثمر مع الشركاء في المنطقة.

كما شدد كوبر على أهمية هذه الخطوة لأمن واستقرار المنطقة، مثمناً دور القيادة العراقية في استلام المعتقلين وإدارة ملفهم القضائي والأمني.

من جهته، قال اللواء كيفن لامبرت، قائد قوة المهام المشتركة “عملية العزم الصلب”، إن التنفيذ الناجح والمنظم للعملية سيسهم في منع عودة تنظيم داعش إلى سوريا، معتبراً أن ما تحقق يمثل إنجازاً مهماً في إطار جهود التحالف الدولي لمحاربة التنظيم.

5703 معتقلين من 61 دولة

وفي بغداد، أعلنت وزارة العدل العراقية، السبت 14 شباط 2026، تفاصيل تتعلق بجنسيات المعتقلين المنقولين، مؤكدة أن العدد الكلي بلغ 5703 سجناء من 61 دولة.

وقال المتحدث باسم الوزارة محمد لعيبي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن من بين المعتقلين 4253 عربياً و983 أجنبياً، موضحاً أن عدد العراقيين بلغ 467، فيما بلغ عدد السوريين 3543.

وأشار لعيبي إلى أن السلطات العراقية قامت بتأهيل القاعات في سجن الكرخ المركزي، مع تصنيف المعتقلين اعتماداً على قاعدة بيانات زوّد بها التحالف الدولي بغداد، في خطوة تهدف إلى تنظيم الإجراءات القضائية وتحديد المسؤوليات القانونية لكل فرد.

وبين أن أكبر الأعداد جاءت من المغرب “187”، وتركمانستان “165”، وتركيا “181”، وتونس “234”، وروسيا “130”، ومصر “116”، ما يعكس الطبيعة العابرة للحدود التي اتسم بها تنظيم “داعش” منذ ظهوره.

تداعيات أمنية وإقليمية

تأتي هذه العملية في سياق إعادة ترتيب ملف معتقلي التنظيم، الذي ظل لسنوات يشكل تحدياً أمنياً وإنسانياً في سوريا، ويُنظر إلى نقل هذا العدد الكبير من العناصر إلى العراق على أنه خطوة مفصلية في مسار معالجة إرث التنظيم، سواء من الناحية الأمنية أو القضائية.

غير أن حجم الأعداد وتعدد الجنسيات يضعان العراق أمام تحديات إضافية تتعلق بملفات المحاكمة، وإدارة السجون، والتنسيق مع الدول المعنية برعاياها، في ظل تعقيدات قانونية وسياسية لا تزال قائمة.

وبينما تعتبر واشنطن أن العملية تعزز استقرار المنطقة وتحدّ من فرص إعادة تشكل التنظيم، يبقى نجاح المرحلة المقبلة مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على إدارة هذا الملف الشائك بما يضمن الأمن والعدالة في آن واحد.

  • فريق التحرير

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top