تسلّمت وزارة الدفاع السورية قاعدة التنف الاستراتيجية الواقعة عند المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني، عقب انسحاب القوات الأمريكية منها بعد نحو عشر سنوات من تمركزها في المنطقة، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في المشهد العسكري شرق البلاد.
وأفاد بيان صادر عن الوزارة عبر منصة “إكس” أن عملية التسليم جرت بعد تنسيق بين الجانبين السوري والأمريكي، حيث دخلت وحدات من الجيش السوري إلى القاعدة وباشرت بتأمينها ومحيطها. وأضاف البيان أن قوات الجيش بدأت الانتشار على طول الشريط الحدودي في بادية التنف، على أن تتولى قوات حرس الحدود مهامها تدريجياً خلال الأيام المقبلة لتعزيز السيطرة الأمنية في المنطقة.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر سورية أن القوات الأمريكية أعادت تموضعها في قاعدة “البرج 22” داخل الأراضي الأردنية، والتي تبعد نحو 22 كيلومتراً عن التنف. وكانت تقديرات سابقة تشير إلى أن عدد الجنود الأمريكيين في القاعدة بلغ نحو 200 جندي، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في يوليو (تموز) 2025 أن إجمالي عدد القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا يقارب 1500 عنصر.
يأتي الانسحاب في سياق أوسع، إذ كشف ثلاثة مسؤولين أمريكيين في يناير (كانون الثاني) 2026 أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لـ”انسحاب كامل” من سوريا، ما يعزز احتمالات إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.
تحظى قاعدة التنف بأهمية استراتيجية خاصة، نظراً لموقعها الحيوي على الطريق الدولي دمشق–بغداد وفي منطقة المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق. وقد أُنشئت عام 2014 لتكون مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف الدولي في مواجهة تنظيم داعش، كما شكّلت نقطة متقدمة لقطع خطوط الإمداد بين الحدود السورية–العراقية والعاصمة دمشق، إضافة إلى رصد تحركات داعش والمجموعات المسلحة المدعومة من إيران في البادية السورية.
وكانت القاعدة قد تعرّضت لعدة هجمات بطائرات مسيّرة قبل سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وأعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عنها، ما عكس حساسية موقعها ضمن توازنات إقليمية معقدة.
و أفادت مصادر محلية بانسحاب وحدات من الجيش من منطقتي تل براك والهول في ريف الحسكة، مقابل دخول قوات الأمن العام وانتشارها في المنطقتين لتولي المهام الأمنية وضبط الاستقرار.
وذكرت المصادر أن هذه الخطوة تأتي ضمن ترتيبات ميدانية جديدة تهدف إلى إعادة تنظيم الانتشار العسكري والأمني في شمال شرقي البلاد، من دون صدور إعلان رسمي مفصل حتى الآن بشأن طبيعة الاتفاق أو مدته.
- بثينة الخليل






