حضور سوري في معرض دبي الطبي

شهد معرض دبي الطبي حضوراً سورياً لافتاً، حيث التقى معاون وزير الصحة الدكتور حسين الخطيب مجموعة من الشركات الطبية الأمريكية، بحضور رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس. وقد شكل اللقاء فرصة لعرض واقع القطاع الصحي السوري، وتسليط الضوء على مقومات الصناعة الدوائية الوطنية، والفرص الاستثمارية المتاحة في معامل الأدوية والمشافي الخاصة، إضافة إلى السياحة العلاجية والمنتجعات الطبية التي يمكن أن تتحول إلى رافعة اقتصادية مهمة في المرحلة المقبلة.

و أكد الدكتور الخطيب أن وزارة الصحة بدأت خطوات عملية في مجال التحول الرقمي، وتطوير منظومة التأمين الصحي باعتبارها أولويات استراتيجية، مشيراً إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تعزيز كفاءة الخدمات الطبية وضمان وصولها إلى مختلف شرائح المجتمع. كما وجه دعوة مفتوحة للشركات المشاركة في المعرض لزيارة سوريا، والاطلاع عن قرب على الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تسهم في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية، وبناء شراكات طويلة الأمد قائمة على الاستدامة والثقة المتبادلة.

 مشاركة سوريا في هذا الحدث الدولي تحمل دلالات تتجاوز الجانب الصحي، فهي تعكس إرادة الانفتاح على العالم، والسعي إلى إعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين عبر بوابة الاستثمار في قطاع حيوي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر. كما أن اللقاء مع شركات أمريكية يفتح المجال أمام تجاوز الحواجز السياسية من خلال التعاون الاقتصادي، ويؤكد أن الصحة يمكن أن تكون جسراً للتواصل الإيجابي بين الشعوب.

رغم ما واجهته الصناعة الدوائية السورية من تحديات خلال السنوات الماضية، ما تزال قادرة على تلبية جزء كبير من احتياجات السوق المحلي، مع إمكانية التوسع نحو التصدير إذا ما توفرت شراكات دولية داعمة. وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل التعاون مع شركات أمريكية وأخرى عالمية فرصة لإدخال تقنيات حديثة، وتطوير خطوط إنتاج جديدة، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج السوري.

أما السياحة العلاجية، فهي قطاع واعد يمكن أن يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة أن سوريا تمتلك مقومات طبيعية وبشرية تؤهلها لتكون وجهة مميزة في هذا المجال. فوجود منتجعات طبية ومراكز متخصصة، إلى جانب الكوادر الطبية المؤهلة، يفتح الباب أمام استقطاب المرضى من دول المنطقة، ويعزز مكانة سوريا كوجهة علاجية إقليمية.

وتشكل هذه المشاركة في معرض دبي الطبي، وما رافقها من لقاءات مع شركات أمريكية خطوة أولى نحو بناء شبكة من العلاقات الاستثمارية التي يمكن أن تعيد الحيوية إلى القطاع الصحي السوري، وتمنحه القدرة على مواكبة المعايير الدولية. ومن شأن هذه الجهود أن تساهم في تحسين جودة الخدمات الطبية، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة سوريا في خريطة الاستثمار الصحي العالمي.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top