تُعد قرية الرمثانية إحدى القرى العربية السورية الأصيلة في الجولان المحتل، وهي شاهد حي على تاريخ المنطقة وصمود أهلها أمام محاولات الاستيطان والاقتلاع. ارتبط اسمها بعشيرة البحاترة التي تعود أصولها إلى قبيلة طيّ، والتي سكنت عدة مواقع في الجولان مثل خويخة وعين وردة والدلوة، إضافة إلى الرمثانية.
تقع القرية إدارياً ضمن ناحية الخشنية في محافظة القنيطرة، على ارتفاع يقارب 818 متراً عن سطح البحر. بنيت فوق تل أثري في أرض بركانية وعرة، تنحدر نحو الجنوب الغربي شمال وادي “حريب”، وغرب تل “فزازة” الذي يبلغ ارتفاعه نحو 873 متراً، وعلى بعد ثلاثة كيلومترات فقط من بلدة الخشنية. هذا الموقع منحها طبيعة جغرافية مميزة تجمع بين التضاريس الصعبة والخصوبة الزراعية.
قبل عدوان حزيران عام 1967، بلغ عدد سكان الرمثانية حوالي 1304 نسمة. اعتمد الأهالي في معيشتهم على زراعة الحبوب والبقول، إلى جانب تربية الأغنام والأبقار، مما جعلها قرية زراعية رعوية بامتياز. هذا النمط الاقتصادي التقليدي كان جزءاً من هوية الجولان الريفية، حيث شكلت الأرض مصدر رزق وارتباط وجداني بالوطن.
لم تكن الرمثانية بعيدة عن الأطماع الاستعمارية. ففي عام 1887، حاولت جمعية “بني يهوذا” الاستيلاء على قسم من أراضيها، بعد أن أعدت خرائط للجولان وسهل حوران تضمنت أكثر من مئة موقع، بينها اثنا عشر موقعاً مستهدفاً للاستيطان. سعت الجمعية لامتلاك نحو خمسة عشر ألف دونم من أراضي القرية، في محاولة مبكرة لزرع المستوطنات في قلب الجولان. وقبل ذلك، كان الدبلوماسي والرحالة “لورانس أوليفانت” قد دعا في كتابه عام 1871 إلى احتلال الجولان واستيطانه، ما يعكس جذور المشروع الاستيطاني في المنطقة.
تمثل قرية الرمثانية نموذجا للقرى السورية التي واجهت محاولات الاقتلاع منذ القرن التاسع عشر، وظلت شاهدة على التداخل بين التاريخ المحلي والمشاريع الاستعمارية. فهي
إن الحديث عن الرمثانية هو حديث عن الجولان بأكمله، وعن الأرض التي بقيت رغم الاحتلال رمزاً للهوية والانتماء. فكل حجر في تلها الأثري، وكل حبة قمح زرعها أهلها، تحمل رسالة واضحة: أن الأرض لا تُباع ولا تُنسى، وأن ذاكرة القرى السورية ستظل حاضرة في وجدان أبنائها مهما طال زمن الاحتلال.
- بلال محمد الشيخ






