خارطة سورية وتوزع حقوق النفط - مواقع التواصل

تتمتع سوريا اليوم بموقع جغرافي يمنحها أهمية إستراتيجية استثنائية في معادلة الطاقة الإقليمية. فهي تقع في قلب المنطقة التي تربط بين حقول الغاز والنفط في الشرق وبين الأسواق الأوروبية والغربية، ما يجعلها ممراً طبيعياً لأي مشروع لنقل الطاقة عبر خطوط الغاز أو الكهرباء. هذا الموقع لا يقتصر على كونه ميزة جغرافية، بل يتحول إلى ورقة قوة سياسية واقتصادية، إذ يضع سوريا مباشرة في صلب الحسابات المتعلقة بأمن الطاقة العالمي.

إن قدرة سوريا على تقديم الطرق الأقصر والأقل تكلفة لربط المنتجين بالمستهلكين تجعلها شريكاً مطلوباً في المشاريع الكبرى. إعادة تفعيل مشاريع مثل “الخط العربي للغاز”، أو التفكير في نقل الطاقة من إيران ووسط آسيا عبر أراضيها، يمنحها نفوذاً ملموساً، لأن استقرار الإمدادات يصبح مرتبطاً باستقرار الدولة نفسها. بهذا المعنى، فإن الموقع السوري يفرض نفسه كعامل لا يمكن تجاوزه في أي رؤية مستقبلية لأمن الطاقة في المنطقة.

الاندماج في هذه المعادلة يفتح أمام سوريا فرصاً حقيقية للتعافي الاقتصادي. فالعوائد الناتجة عن رسوم الترانزيت يمكن أن تشكل مصدراً ثابتاً للدخل، كما أن تأمين الطاقة المحلية بأسعار مناسبة يخفف من الأعباء الداخلية ويعزز الاستقرار الاجتماعي. إضافة إلى ذلك، فإن المشاركة في مشاريع الطاقة الإقليمية تجذب الاستثمارات الدولية لإعادة بناء البنية التحتية، وتعيد لسوريا موطئ قدم ثابت في النظام الإقليمي، بما يعزز تأثيرها السياسي والاقتصادي على المدى الطويل.

ومع ذلك، فإن هذه الفرص لا يمكن أن تتحقق دون معالجة التحديات المرتبطة بالبيئة السياسية والأمنية. فالموقع وحده لا يكفي ما لم يقترن باستقرار داخلي وضمانات قانونية تشجع المستثمرين على الدخول في مشاريع طويلة الأمد. كما أن المنافسة الإقليمية، خصوصاً من دول مثل تركيا التي كرست نفسها كعقدة طاقة بين روسيا وأوروبا، تفرض على سوريا أن تقدم نموذجاً أكثر جاذبية يقوم على الاستقرار والشفافية.

في المحصلة، إن الموقع الإستراتيجي لسوريا يمنحها فرصة نادرة لتكون لاعباً أساسياً في أمن الطاقة الإقليمي. لكن تحويل هذه الفرصة إلى واقع يتطلب رؤية سياسية واضحة، وإرادة جادة في إعادة بناء الدولة، وانفتاحاً على التعاون الدولي. عندها فقط يمكن لسوريا أن تُحوّل جغرافيتها من مجرد معبر إلى مصدر قوة، وأن تستعيد مكانتها كعقدة طاقة مؤثرة في المنطقة.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top