بلدة بيت جن في ريف دمشق

ادّعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عملية ليلية قال إنها أسفرت عن اكتشاف وتدمير ما وصفه بـ مخزن أسلحة في منطقة بلدة بيت جن جنوب سوريا، في رواية جديدة تندرج ضمن سلسلة ادعاءات يستخدمها الاحتلال لتبرير تدخلاته العسكرية وانتهاكه المتكرر للسيادة السورية.

وبحسب بيان صادر عن جيش الاحتلال، زعم أن قوات الفرقة 210 نفذت العملية خلال الأسبوع الماضي، وعثرت على وسائل قتالية جرى تدميرها في الموقع.
وفي هذا السياق، نشر الناطق باسم جيش الاحتلال شريطاً مصوراً قال إنه يوثق العملية، ويُظهر ما وصفه بـ “مخلفات أسلحة” تم ضبطها في المكان.

إلا أن ما بدا في التسجيل المصور لا يُظهر سوى كميات محدودة من بقايا أسلحة، يرجّح أنها تعود إلى مخلّفات ثكنات عسكرية قديمة تابعة للنظام البائد، ولا يرقى بأي حال إلى توصيف “مخزن أسلحة متكامل” كما ادّعى الاحتلال.

“الجماعة الإسلامية”… تسمية بلا وجود ميداني

وفي محاولة لإضفاء طابع أمني على العملية، ادّعى جيش الاحتلال أن الموقع يعود لما سماه “الجماعة الإسلامية”، دون تقديم أي معلومات واضحة حول طبيعة هذا التنظيم أو نشاطه.
وتؤكد مصادر محلية ومتابعون أن المنطقة خالية من أي تنظيمات مسلّحة عقب سقوط النظام وتراجع حزب الله عن المنطقة، ولم يُسجّل وجود أو نشاط معروف لتنظيم يحمل هذا الاسم في عموم الجنوب السوري.

ويرى متابعون أن استخدام تسميات فضفاضة وغير موثقة يندرج ضمن خطاب أمني دعائي يهدف إلى خلق مبررات جاهزة للتدخل العسكري، وليس توصيفاً لواقع ميداني حقيقي.

بيت جن… رواية تتكرر

وليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها بيت جن في السردية الإسرائيلية، فالمنطقة سبق أن كانت محور عمليات عسكرية وادعاءات مماثلة، حيث دأب الاحتلال على تصويرها كـ “بؤرة تهديد”، في سياق توسيع نطاق تدخله العسكري جنوب سوريا، رغم غياب أي معطيات ميدانية تثبت وجود تهديد مباشر.
وتشير قراءة زمنية لهذه العمليات إلى نمط متكرر:
ادعاء أمني ← تدخل عسكري ← انتهاك للسيادة ← دون نتائج ميدانية واضحة.

ذريعة للتوغّل وانتهاك السيادة

وتأتي هذه الادعاءات الإسرائيلية في وقت تشهد فيه مناطق جنوب سوريا توغلات شبه يومية لقوات الاحتلال، بذريعة منع “التمركز” أو “إزالة التهديدات”، في انتهاك صريح للسيادة السورية، ومحاولة لفرض واقع أمني جديد على الأرض.
ويرى مراقبون أن هذه الروايات تهدف إلى:
-تبرير العمليات العسكرية أمام الرأي العام الإسرائيلي
-خلق غطاء سياسي للتدخلات المتكررة
-اختبار ردود الفعل الإقليمية والدولية

ما يجري في بيت جن لا يخرج عن إطار الادعاءات الإسرائيلية المتكررة التي تُستخدم كذرائع جاهزة للتدخل العسكري، دون أدلة ميدانية واضحة، ودون وجود فعلي لتنظيمات مسلّحة في المنطقة.
ويبقى السؤال المطروح:
إلى متى ستستمر هذه الادعاءات كغطاء لانتهاك السيادة السورية، دون مساءلة أو ردع دولي؟

  • محمد قنو

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top