صورة لرئيس الوزار الإسرائيلي نتنياهو في مظاهرات السويداء

كيف تحوّل نتنياهو من مدان دولياً إلى “حامٍ للحمى” في مظاهرة سورية

 أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً واسعاً بعدما نشر عبر حسابه على منصة “إكس” مقطع فيديو لمظاهرة شهدتها مدينة السويداء رُفعت خلالها صوره، معلقا بأن “الدعم الذي قدمه الدروز في سوريا محل تقدير كبير”، ومؤكداً أن “إسرائيل تقف إلى جانب الطائفة الدرزية وستواصل القيام بذلك”. تعليق فتح الباب أمام موجة تساؤلات سياسية وأخلاقية حول دلالات المشهد وتوقيته ورسائله.

المفارقة بدت واضحة عند مقارنة هذا المشهد بما يجري داخل إسرائيل نفسها، حيث تُهان صور نتنياهو في شوارع تل أبيب والقدس خلال تظاهرات واسعة تطالبه بالاستقالة، على خلفية قضايا فساد وحرب مدمرة مستمرة على قطاع غزة. في الداخل الإسرائيلي يُدان نتنياهو، وفي السويداء يُقدَّم كمنقذ، في ازدواجية فجة تعكس خللاً عميقاً في قراءة الواقع السياسي.

ويجمع متابعون على أن هذه التظاهرة لا تمثل الغالبية الساحقة من أبناء الطائفة الدرزية، المعروفة تاريخياً بوطنيتها ومواقفها الراسخة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، سواء في الجولان المحتل أو في عمق النسيج الوطني السوري. غير أن مجموعات محدودة، تقودها ميليشيات محلية وشخصيات دينية مثيرة للجدل، حاولت مصادرة الطائفة، والتدرج في رفع رموز الاحتلال وصولاً إلى الترويج لمشاريع انفصالية مرفوضة شعبياً.

ويزداد المشهد تناقضاً وحدّة إذا ما قورن برئيس الحكومة الإسرائيلية الذي رُفعت صوره في السويداء، وهو ذاته المسؤول عن حرب مدمرة على قطاع غزة، أودت بحياة آلاف الأطفال والنساء، ودمّرت أحياء كاملة فوق رؤوس سكّانها، في واحدة من أكثر الجرائم دموية في التاريخ الحديث. فالمفارقة الصادمة أن مظاهرة تطالب بالحماية والأمان في مدينة سورية، تلجأ رمزياً إلى زعيم متهم دولياً بارتكاب جرائم حرب، وتطلب العون ممن تحوّل اسمه في الضمير العالمي إلى مرادف للقتل الجماعي والحصار والتجويع.

ويطرح هذا المشهد سؤالاً لا يمكن تجاهله: لو خرجت مظاهرة مشابهة في السويداء قبل سنوات، ورفعت صور زعيم أجنبي أو رفعت شعارات معارضة للنظام السابق، كيف كان سيكون مصير المشاركين؟ الإجابة معروفة، وهو ما يعمق الإحساس بازدواجية المعايير، ويكشف حجم الانحدار السياسي والأخلاقي لدى من يراهنون على الاحتلال كبديل عن الدولة.

في المحصلة، ما جرى في السويداء لا يمكن فصله عن مشروع إسرائيلي يسعى إلى تفكيك سوريا من الداخل، ولا عن إفلاس سياسي لمن اختاروا الخيانة العلنية بدل المطالبة بحقوقهم ضمن الدولة. وبينما يُدان نتنياهو في العالم كرمز للقتل والتدمير، ستبقى صورته المرفوعة في السويداء شاهداً على سقوط أخلاقي قبل أن تكون حدثاً سياسياً عابراً.

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top