في إطار جهودها لتعزيز مسار العدالة الانتقالية في سورية، استقبل رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، السيد عبد الباسط عبد اللطيف، وفداً من سفارة السويد برئاسة السفيرة جيسيكا سفاردستروم، وذلك في مقر الهيئة بدمشق.
استعراض شامل لمسار الهيئة
خلال اللقاء، قدم رئيس الهيئة عرضاً مفصلاً حول عمل الهيئة منذ صدور مرسوم تأسيسها، مشيراً إلى تشكيل فريق الأعضاء وتوزيعهم على المسارات المختلفة، إضافة إلى تنظيم لقاءات تشاورية واسعة مع الضحايا وذويهم، والحقوقيين، ومنظمات المجتمع المدني.
كما تم التطرق إلى الزيارات الميدانية التي نفذتها الهيئة في عدد من المحافظات، والتي هدفت إلى إشراك الضحايا في صياغة الاستراتيجية العامة، فضلاً عن زيارات خارجية إلى دول مثل رواندا وألمانيا وقطر للاستفادة من تجاربها في العدالة الانتقالية، وهي تجارب أثبتت نجاحها في تحقيق المصالحة الوطنية بعد فترات من النزاع العنيف.
(العدالة الانتقالية ركيزة للسلم الأهلي)
اللقاء تناول أيضاً مسودة قانون العدالة الانتقالية، والتي تخضع حالياً للتشاور مع الجهات الرسمية، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه المسار، والاحتياجات اللوجستية والمؤسساتية، بما في ذلك فتح فروع للهيئة في المحافظات لتسهيل الوصول إلى المواطنين وتخفيف أعباء التنقل.
وتأتي هذه الخطوات في سياق إدراك متزايد لأهمية العدالة الانتقالية في تعزيز السلم الأهلي، إذ تشير تقارير حقوقية إلى أن العدالة الانتقالية تمثل أحد أكثر المسارات تعقيداً في مجتمعات ما بعد النزاع، حيث تتقاطع ضرورات المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة مع الحاجة إلى بناء الاستقرار المجتمعي.
يتطلع السوريون إلى أن تكون العدالة الانتقالية وسيلة فعالة لتحقيق الإنصاف للضحايا، وكشف الحقيقة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، بما يفتح الباب أمام مصالحة وطنية شاملة. وتؤكد تجارب دولية مثل رواندا وجنوب إفريقيا أن إشراك الضحايا، وضمان استقلالية القضاء، وتوثيق الحقيقة، هي عناصر جوهرية في نجاح أي مسار عدالة انتقالية.
من جانبها، أعربت السفيرة السويدية عن دعم بلادها لمسار العدالة الانتقالية في سورية، مؤكدة أهمية التعاون الدولي في بناء مؤسسات مستقلة وشفافة، قادرة على تحقيق العدالة والمصالحة.
ويُعد هذا اللقاء خطوة إضافية في مسار بناء الثقة وتعزيز التعاون بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والشركاء الدوليين، بما يخدم تطلعات الشعب السوري نحو مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.
- فريق التحرير






