تعيش قضية إزالة الأكشاك في تجمع مفرق حجيرة حالة من الجدل المتصاعد، بعد شكاوى تقدّم بها عدد من أصحاب المحال الصغيرة (الأكشاك)، على خلفية توجيه من المحافظة إلى رئاسة البلدية بإزالتها. وبين اعتبارات التنظيم والمظهر العام من جهة، وكون هذه الأكشاك مصدر الدخل الوحيد لعشرات العائلات من جهة أخرى، تتقاطع الروايات وتتشابك المسؤوليات.
الأكشاك… مورد رزق أم تعدٍّ على الرصيف؟
يؤكد أصحاب الأكشاك، في مقابلات متفرقة مع مراسلتنا لموقع “مؤسسة جولان”، أن هذه المحال تمثل المصدر الأساسي – وأحياناً الوحيد – لدخل أسرهم، لافتين إلى أن من بينهم نازحين قدموا من لبنان والشمال السوري والأردن، إضافة إلى أرامل وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويقول أحدهم:
“نحن لا نرفض التنظيم ولا نمانع الإزالة، لكن بشرط تأمين بديل حقيقي أو فتح فرص عمل. هذه الأكشاك هي ما نعيش منه.”
ويشير الأهالي إلى أن موقع الأكشاك كان، لسنوات طويلة، “مكباً للقمامة”، قبل أن يتم إشغاله بمحال صغيرة حسّنت المشهد العام ووفّرت دخلاً لعائلات كثيرة.
رواية البلدية: واقع مالي وضغوط تنظيمية
من جهته، يوضح “رئيس بلدية تجمع مفرق حجيرة، الأستاذ حسن النميري”، أن وجود الأكشاك في محيط الدوار “ليس أمراً مستحدثاً”، بل يعود إلى نحو عام 2005، مع الإشارة إلى أن قسماً من الموقع لم يكن مشغولاً سابقاً بالأكشاك، بل كان مكباً للنفايات.
ويقول النميري:
“في 19 آذار من العام الماضي تم تكليفي برئاسة البلدية، وهي بلدية ناشئة لا تمتلك إيرادات كافية لتسيير شؤونها الخدمية”
ويضيف أن تكلفة ترحيل القمامة وحدها في بلدة يقدَّر عدد سكانها بنحو “160 ألف نسمة تصل إلى نحو مليونين ونصف المليون ليرة سورية شهرياً”، عدا عن تكاليف الصرف الصحي التي تتجاوز “مليون إلى مليون ونصف ليرة.
وبحسب رئيس البلدية، جاء السماح بإقامة الأكشاك في هذا الموقع كحل مؤقت لـ”ضرب عصفورين بحجر واحد”، وفق تعبيره:
1. تأمين إيرادات للبلدية تساعدها على تقديم الخدمات.
2. إزالة مكب القمامة وتحسين المظهر العام للمنطقة.
تحذير مسبق… واتفاق على الشكل
يشدد “النميري” على أنه لم يمنح أصحاب الأكشاك أي ضمانات دائمة، موضحاً أنه أبلغهم صراحة منذ البداية بأن قراراً بالإزالة قد يصدر في أي وقت من المحافظة، وأن من يرغب بالبناء عليه الالتزام بالمظهر العام.
ويقول:
“هذا الرصيف حق للمواطنين، لكن الضرورات أحياناً تبيح المحظورات. استُخدم المكان بما ينفع الناس بدل أن يبقى مكباً للأوساخ، إلى حين تعافي البلدية مالياً”
إنذار بالإزالة… دون تنفيذ حتى الآن
وحول قرار الإزالة، يوضح رئيس البلدية أنه تلقى “طلباً شفهياً عبر الهاتف من المحافظة بإزالة الأكشاك، وعلى إثره قام بإبلاغ جميع أصحابها ومنحهم إنذاراً مرفقاً بمهلة زمنية.
في اليوم التالي، بحسب النميري، توجّه عدد من الأهالي إلى لقاء المحافظ أحمد الخطيب”، وجرى عرض أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية، حيث قال الأهالي للمحافظ، وفق ما نُقل عنهم:
“نحن لا نمانع إزالة الأكشاك، لكن عندما تتوفر فرص عمل بديلة، فهذه المحال هي مصدر عيشنا”
ويؤكد رئيس البلدية أن “أمراً خطياً بالإزالة لم يصدر حتى الآن”، وأن البلدية بانتظار توجيه رسمي جديد من المحافظة للشروع في التنفيذ.
بين التعاطف والقرار
في ختام حديثه، يشير “النميري” إلى أن المحافظ “ابن المنطقة ويدرك حجم المعاناة”، معرباً عن أمله في “تأجيل قرار الإزالة أو توفير بدائل مناسبة لأصحاب الأكشاك، سواء عبر تخصيص موقع آخر أو حلول تنظيمية تراعي البعد الاجتماعي.
تكشف قضية أكشاك مفرق حجيرة عن إشكالية مركّبة تتجاوز قرار الإزالة بحد ذاته، لتلامس واقع البلديات الناشئة، وضعف الموارد، وارتفاع معدلات البطالة، مقابل الحاجة إلى التنظيم واحترام الملكية العامة.
وبين انتظار قرار نهائي من المحافظة، وتمسّك الأهالي بحقهم في العيش، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، رهن إيجاد حل يوازن بين سيادة التنظيم وحماية مصادر الرزق، دون أن يكون أيٌّ منهما على حساب الآخر.
- محمد جابر - هبة السيد






