يُعدّ الإعلامي والمذيع سفيان عبد الرحمن جبر، المعروف بـ أبو ساري، أحد الأسماء البارزة في الإعلام العربي، وهو ابن الجولان السوري المحتل، ومن أبناء بلدة كفر حارب، الذين حملوا همّ الوطن والهوية في مسيرتهم المهنية والإعلامية.
وُلد سفيان جبر في بيئة مشبعة بالثقافة والانتماء، وبدأ مشواره الإعلامي مبكراً، حيث التحق بالعمل في إذاعة وتلفزيون دمشق عام 1977، ليضع أولى لبنات تجربته المهنية في واحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية العربية. وقد تتلمذ على أيدي نخبة من كبار الإعلاميين واللغويين، منهم: فؤاد شحادة، يحيى الشهابي، ميشيل قوشقجي، طالب يعقوب، محمد حوراني، واللغوي الكبير حسن البحيري، ما أسهم في صقل أدائه وتميّزه اللغوي والمهني.
خلال عمله في إذاعة دمشق، أعدّ وقدم عدداً كبيراً من البرامج الإذاعية الناجحة، من بينها: كلمة وأغنية، سؤال وجواب، كما شارك في برنامج الشريط الطائر، وشارك في تقديم برامج متنوعة مثل البث المباشر، معكم على الهواء، وملاعبنا الخضراء.
أما في التلفزيون السوري، فقد قدّم العديد من البرامج، وأسهم في إعداد وتقديم البرنامج التلفزيوني مسابقة الأغنية المحلية بالشراكة مع الإعلامي إبراهيم القاسم، إضافة إلى تقديم نشرات الأخبار.
وفي عام 1988، انتقل سفيان جبر للعمل في تلفزيون الشارقة، حيث استمر حتى عام 1995، وقدم خلال هذه الفترة أول نشرة أخبار في القناة، إلى جانب إعداد وتقديم برامج مهمة مثل: عيادة على الهواء، قضايا وأحكام، ولقاء الأسبوع. وقد تميّز برنامج لقاء الأسبوع باستضافته لكوكبة من كبار الأدباء والمفكرين العرب، من بينهم:
محمد مهدي الجواهري، نزار قباني، عبد الوهاب البياتي، عبد الله البردوني، صنع الله إبراهيم، د. يمنى العيد، د. عبد الله عبد الدايم، فاروق عبد القادر، ألفريد فرج، سعد الله ونوس، د. عبد القادر القط، والروائي نبيل سليمان، إلى جانب عدد كبير من المفكرين والصحفيين والسياسيين والفنانين العرب.
وفي عام 1999، انتقل للعمل في تلفزيون أبو ظبي، حيث أعدّ وقدم على مدى ثلاث سنوات البرنامج السياسي “أصداء” على قناة الإمارات، كما اضطلع بدور بارز في تدريب كوادر المذيعين والمحررين في التلفزيون والإذاعة بأبو ظبي على فنون الإلقاء والعمل الإعلامي، إضافة إلى تدريب طلبة الجامعات المحلية الذين يتلقون تدريبهم العملي في المؤسسة.
وتولى لاحقاً مهام رئيس تحرير الأخبار المحلية في قناة الإمارات، مؤكّداً حضوره القيادي والمهني في العمل الإعلامي. ومنذ عام 2012، سُجّل مستشاراً ومدرباً إعلامياً لدى شركة twofour54 في أبو ظبي، ولا يزال يتعاون مع عدد من المؤسسات والشركات الإعلامية، ناقلاً خبرته الطويلة إلى أجيال جديدة من الإعلاميين.
تشكل تجربة الإعلامي سفيان عبد الرحمن جبر مثالاً واضحاً على الحضور المهني لأبناء الجولان المحتل في المشهد الإعلامي العربي، حيث أسهم، من موقعه وخبرته، في ترسيخ معايير الأداء الإعلامي الرصين واللغة الدقيقة والعمل المؤسسي. ويأتي هذا الحضور ضمن سياق أوسع برز فيه العديد من أبناء الجولان في مجالات الصحافة والفن والثقافة، ونجحوا في الوصول إلى منصات عربية ودولية مؤثرة، ما يؤكد أن الجولان، رغم واقعه السياسي، كان وما يزال رافداً للكفاءات القادرة على الإسهام في الفضاءين العربي والعالمي بكفاءة ومهنية.
- سمير عبدالله






