تثار تساؤلات متزايدة حول واقع النظافة والسلامة العامة في مشفى الجولان الوطني بمحافظة القنيطرة، في أعقاب شكاوى متكررة من مواطنين وشهادات ميدانية مدعومة بصور حصلت عليها “مؤسسة جولان”، تُظهر تدهوراً في عدد من المرافق الخدمية داخل المشفى، ما يطرح علامات استفهام حول معايير الصحة والسلامة في واحد من أهم المراكز الطبية الحكومية في المحافظة.
صور توثق تدهور المرافق
وأظهرت الصور الخاصة التي اطّلعت عليها “مؤسسة جولان” تراكم الأوساخ على المغاسل في بعض الأقسام، إضافة إلى وجود أعقاب سجائر منتشرة في الممرات والأروقة، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد السلامة الصحية داخل المرافق الطبية.
كما كشفت الصور عن اهتراء واضح في أغطية الإسفنج الطبي، وظهور الصدأ على عدد من الأسرة والطاولات الحديدية وحاملات الأدوية، فضلًا عن امتلاء سلّات القمامة في الممرات، وتهالك شبه كامل في كراسي الانتظار المخصصة للمراجعين.
مخاطر محتملة على السلامة
وبيّنت الصور أيضاً وجود تخليع في أبجورات بعض النوافذ، وأسرّة مكسورة جزئياً، إلى جانب علب كهرباء وهاتف مفتوحة داخل أقسام المشفى، ما قد يشكل خطراً مباشراً على سلامة العاملين والمرضى والزائرين، خصوصاً في بيئة يُفترض أن تكون آمنة وخاضعة لمعايير صارمة.
شهادات من المراجعين
وفي حديثها لـموقع “مؤسسة جولان”، قالت المواطنة (هـ – ح)، وهي من قرية “حمريت”، إن المشفى يعاني فعلًا من ضعف في النظافة، ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل يمتد إلى أسلوب المعاملة في بعض الأقسام”، مشيرة إلى تجربة وصفتها بـ”السيئة” في قسم الأشعة، من حيث التعامل مع المرضى.
تفاعل سابق وتعليقات لافتة
وتقاطع هذه الشهادات مع تعليقات وردت على تحقيق سابق نشرته مؤسسة جولان حول المشفى، حيث وصف عدد من المعلقين الوضع داخل المشفى بأنه “غير إنساني”، فيما استخدم بعضهم أوصافاً حادة تعكس حجم الغضب والاستياء الشعبي من مستوى الخدمات.
وقالت إحدى المعلّقات، مستخدمة اسم “تغريد عبد”:
“الله لا يسامحهم، عطوني دم كامل كلو حديد، مع إني مريضة ثلاسيميا ولازم آخد دم مركّز، انضرب عندي البنكرياس وصار معي سكر… الله لا يسامح كل حدا اشتغل بدون ضمير”.
بين الادعاءات وغياب الرد الرسمي
وتؤكد “مؤسسة جولان” أن هذه المعطيات تستند إلى صور ميدانية وشهادات مواطنين، في وقت لم يصدر فيه، حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، أي توضيح رسمي من إدارة مشفى الجولان أو الجهات الصحية المعنية حول أسباب هذا التدهور، أو الإجراءات المتخذة لمعالجة شكاوى النظافة والسلامة.
وتلقّت “مؤسسة جولان” عدداً من الشكاوى عبر بريدها، تتعلق بقضايا النظافة والسلامة العامة داخل “مشفى الجولان”، أُرفق بعضها بصور قال مرسلوها إنها توثق تدهور في المرافق والخدمات.
وفي هذا السياق، قام قسم العلاقات العامة في “مؤسسة جولان” بالتواصل مباشرة مع مدير مشفى الجولان، “الدكتور حسن محفوظ”، وأبلغه بمضمون المادة الإعلامية قيد الإعداد، وبوجود صور وشهادات تتضمن ادعاءات حول تردي بعض المرافق، مع التأكيد على إتاحة حق الرد الكامل قبل النشر، وإرفاق الصور المعنية للاطلاع عليها.
وبحسب المؤسسة، لم يرد أي توضيح أو تعليق من إدارة المشفى حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، رغم تأكيد استلام الرسالة.
وتوضح “مؤسسة جولان” أنها، ومنذ انطلاق عملها الإعلامي، تناولت في أكثر من مادة صحفية نماذج إيجابية في مشفى الجولان، شملت حالات ولادة ناجحة، وعمليات طبية أُجريت بكفاءة، إلى جانب تسليط الضوء على جهود أطباء وكوادر طبية مشهود لها بالكفاءة. وتؤكد المؤسسة أنها لا تستهدف التشهير بأي مرفق صحي حكومي، ولا سيما أن مشفى الجولان يُعد المشفى الحكومي الوحيد في محافظة القنيطرة.
وتشير المؤسسة إلى أن تناولها لهذه القضايا يأتي في إطار دورها الإعلامي، الهادف إلى تسليط الضوء على مكامن الخلل والمخالفات المحتملة، بما يسهم في معالجتها وتلافي الأخطاء، حفاظاً على السلامة العامة وحق المواطنين في الحصول على خدمات صحية لائقة وآمنة.
أسئلة مفتوحة
ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة تساؤلات أوسع تتعلق بآليات الرقابة الصحية، ومستوى الإشراف الإداري، وتوافر مستلزمات الصيانة والنظافة، في ظل الضغوط التي تواجه القطاع الصحي الحكومي، خاصة في المحافظات المتضررة.
وتبقى الأسئلة مفتوحة:
هل تعكس هذه المشاهد حالة طارئة أم أزمة بنيوية؟
ومن يتحمل مسؤولية ضمان بيئة علاجية آمنة تحفظ كرامة المرضى وسلامتهم؟
تحقيق مفتوح على المتابعة، مع استعداد مؤسسة جولان لنشر أي رد أو توضيح رسمي يرد من الجهات المعنية.
- محمد جابر






