افتتحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، السيدة “هند قبوات”، رفقة وزير الصحة الدكتور “مصعب العلي”، مركز كفرسوسة الصحي المتخصص برعاية وتأهيل الأطفال المصابين بـ طيف التوحد. هذا المشروع، الذي أبصر النور بدعم من مؤسسة “خذ بيدي” التنموية، يفتح ملفاً إنسانياً غاية في الأهمية، ويتجاوز كونه مجرد “افتتاح طبي” ليكون بارقة أمل لمئات العائلات.
واقع أهالي أطفال التوحد: معركة يومية خلف الأبواب المغلقة
لا يواجه طفل التوحد تحديات التواصل فحسب، بل يواجه أهله “حرب استنزاف” على مستويات عدة:
الاستنزاف المادي: تُعد تكاليف جلسات التأهيل، النطق، وتعديل السلوك في القطاع الخاص عبئاً يفوق قدرة الدخل المتوسط، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
الضغط النفسي والاجتماعي: تعاني الكثير من الأسر من “العزلة” نتيجة غياب الوعي المجتمعي بطبيعة الاضطراب، مما يحول حياة الأسرة إلى حصار داخل المنزل لتجنب نظرات المجتمع أو مواقف الصدام.
ندرة الكوادر المتخصصة: يواجه الأهالي صعوبة في إيجاد مختصين يمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع الحالات الشديدة، مما يجعل وجود مراكز حكومية تخصصية حاجة ملحة وليست ترفاً.
حجم الخدمة المقدمة: من الرعاية إلى “التأهيل المجاني”
يأتي مركز كفرسوسة ليردم فجوة كبيرة في الخدمات التخصصية المجانية. وتتجلى أهمية هذه المراكز في:
التشخيص المبكر: توفير أدوات تشخيص دقيقة تساعد في تدارك الحالة قبل فوات الأوان.
التكامل بين الوزارات: حضور وزيري “الشؤون الاجتماعية” و”الصحة” معاً يؤكد على الانتقال من مفهوم “العلاج الطبي” فقط إلى مفهوم “الدمج الاجتماعي والتأهيل السلوكي”.
الشراكة مع المجتمع المدني: تعاون مؤسسة “خذ بيدي” مع القطاع الحكومي يثبت أن النهوض بهذه الفئة يتطلب تكاتفاً بين الدولة والمؤسسات التنموية لضمان استمرارية الجودة والمجانية.
ماذا يستفيد المجتمع السوري من هذه المراكز؟
قد يظن البعض أن الفائدة تقتصر على الطفل وأسرته، لكن الأثر الحقيقي يمتد للمجتمع ككل:
تخفيف الأعباء المستقبلية: الطفل الذي يتم تأهيله اليوم هو فرد قادر على الاعتماد على نفسه غداً، بدلاً من أن يظل معتمداً بشكل كامل على الإعانات الحكومية أو الأسرية مدى الحياة.
الدمج والإنتاجية: تأهيل أطفال التوحد يمهد لدمجهم في المدارس العادية وفي سوق العمل لاحقاً، حيث يتميز الكثير منهم بمهارات استثنائية في مجالات التقنية والفنون والرياضيات.
ترسيخ قيم التضامن: الاهتمام بـ “الفئات الأكثر هشاشة” يعيد صياغة الوعي الجمعي السوري نحو التكاتف والقبول بالآخر، وهو ما يحتاجه المجتمع في مرحلة التعافي والنمو.
من الجدير بالذكر أن افتتاح مركز كفرسوسة ليس مجرد “خدمة إضافية”، بل هو اعتراف صريح بحقوق أطفال التوحد في الرعاية والتعليم والحياة الكريمة. ومع توسيع هذه الخدمات لتشمل كافة المحافظات، ستتمكن سوريا من تحويل “اضطراب التوحد” من عبء تعاني منه الأسر في صمت، إلى طاقة بشرية يتم استيعابها وتنميتها لبناء مستقبل أكثر شمولاً.
- ميساء شيخ حسين






