تشهد محافظة السويداء خلال الأسابيع الأخيرة تدهورًا متسارعًا في واقع التغذية الكهربائية والخدمات الأساسية، ما انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، في ظل أعطال متكررة ونقص حاد في مستلزمات الصيانة، وفق ما نقلته صفحة “السويداء 24 المحلية”.
وبحسب “الصفحة”، فإن الشبكة الكهربائية في المحافظة تعاني ضغطًا متزايدًا نتيجة خروج محطات وخطوط عن الخدمة بشكل متكرر، في وقت لا تغطي فيه القطع والمواد المتوافرة سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية. وأدى ذلك إلى انقطاعات طويلة طالت مناطق واسعة، وسط صعوبات تواجهها ورشات الإصلاح في الوصول السريع إلى مواقع الأعطال.
وسُجّلت خلال الفترة الماضية حوادث بارزة، أبرزها انقطاع التيار بشكل كامل عن مدينة شهبا لعدة أيام، قبل أن تتوقف محطة تحويل السويداء الرئيسية عن العمل إثر استهداف أحد الخطوط المغذية قرب قرية كناكر، ما تسبب بحرمان آلاف المشتركين من الكهرباء لأيام متواصلة. كما طالت الأعطال محطات ومحوّلات أخرى في مناطق متفرقة، بينها “الكوم” وصلخد، إضافة إلى أعطال متكررة في محيط مدينة شهبا.
وزادت الأحوال الجوية السيئة، من رياح قوية وأمطار وضباب كثيف، من حجم الأضرار على الشبكة خلال الأيام الماضية، فيما تواصل ورشات الطوارئ العمل لإعادة التيار تدريجيًا، وسط نقص في المعدات والمواد الفنية، وتأخر بعض الأعمال لأسباب لوجستية وأمنية، بحسب السويداء 24.
قرية الشعاب… أزمات متراكمة ونزوح متواصل
في موازاة أزمة الكهرباء، سلّطت “السويداء 24” الضوء على التردي الخدمي الحاد في قرية الشعاب ومحيطها في الريف الجنوبي الشرقي للمحافظة، حيث يقطن نحو ستة آلاف نسمة، غالبيتهم من أبناء العشائر البدوية، ويواجهون أزمات متزامنة في المياه والكهرباء والتعليم والاتصالات.
وأفادت الصفحة بأن مياه الشرب مقطوعة عن القرية منذ أشهر، بعد توقف الضخ من الآبار المغذية، في ظل تعطل بئر محلي يحتاج إلى صيانة عاجلة، ما اضطر الأهالي للاعتماد على جمع مياه الأمطار أو جلب المياه من مسافات بعيدة، بتكاليف مرتفعة ومخاطر صحية متزايدة.
كما تعاني “الشعاب” من انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي نتيجة تضرر الشبكة داخل القرية، الأمر الذي دفع السكان للاعتماد على الطاقة الشمسية كحل جزئي لا يغطي الاحتياجات الأساسية. ولم يقتصر التدهور على ذلك، إذ تأثرت العملية التعليمية بعد امتناع الكوادر التدريسية عن الوصول بسبب صعوبة الطرق والظروف الأمنية، ما حرم مئات الطلاب من التعليم لفترات طويلة.
وفي قطاع الاتصالات، نقلت “السويداء 24” شكاوى الأهالي من ضعف الشبكة واضطرارهم لتحمّل نفقات تشغيل مولدات خاصة لتغذية برج الاتصالات، بعد انقطاع الإمدادات المخصصة له، ما زاد الأعباء المعيشية على السكان.
وأدت هذه الأزمات المتراكمة، بحسب الصفحة، إلى نزوح عشرات العائلات من القرية بحثًا عن ظروف معيشية أفضل، وسط مطالب متكررة بتدخل عاجل من الجهات المعنية لإصلاح البنية التحتية، وتأمين الخدمات الأساسية، والحد من تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية في المحافظة.
وتشهد محافظة السويداء تدهوراً مقلقاً في الوضع الأمني داخل المحافظة، في ظل تغوّل مجموعات تابعة لما يُعرف بـ”مليشيا الحرس الوطني” وسيطرتها على مفاصل القرار المحلي، الأمر الذي انعكس شللاً شبه كامل في عمل عدد من دوائر الدولة والمؤسسات الخدمية.
وبحسب مصادر محلية، فإن هذه المجموعات منعت جهات رسمية من ممارسة مهامها، وفرضت نفوذها بالقوة في عدد من المرافق، ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وتعميق حالة الفوضى. كما سُجّلت خلال الفترة الماضية حالات نهب وسلب طالت مديريات ومرافق عامة، في ظل غياب أي مساءلة فعلية أو إجراءات رادعة.
وأثار هذا الواقع مخاوف واسعة بين الأهالي من استمرار الانفلات الأمني وتداعياته على ما تبقى من استقرار معيشي وخدمي في المحافظة، وسط مطالبات لعودة مؤسسات الدولة، وضبط السلاح المنفلت، وتأمين بيئة آمنة تسمح بعودة العمل الإداري والخدمي بشكل طبيعي.
- فريق التحرير






