سوريون يجتمعون بالساحات رفضاً للتقسيم

مبادرة رئاسية تحمل دلالات جديدة:

في لحظة تتسم بالتحديات والانقسامات، جاءت مبادرة الرئيس السوري أحمد الشرع عبر قناة شمس الكوردية لتفتح أفقاً جديداً في الخطاب الوطني. ففي يوم الإثنين 12 كانون الثاني/يناير 2026، صوّر الرئيس السوري “أحمد الشرع” لقاءً خاصاً مع القناة، غير أنّه لم يُعرض لأسباب سياسية كما أوضح مديرها عبر لقاء محاولاً تبرير هذا القرار بالتراجع عن النشر!

هذه الواقعة بحد ذاتها تكشف حجم الضغوط التي قد تواجه الإعلام الوطني، وتؤكد الحاجة إلى منصات سورية مستقلة لا تخضع لحسابات خارجية أو إقليمية.

لم يكن اللقاء مجرد إطلالة إعلامية، بل رسالة سياسية وأخلاقية مفادها أن الدولة تخاطب أبناءها الكورد بلغتهم، وتعترف بخصوصيتهم الثقافية، وتؤكد أن وحدة الوطن لا تُبنى بالقوة وحدها، بل بالاحترام المتبادل والاعتراف بالهوية. هذه الخطوة الرمزية أعادت تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع الكوردي، وأثبتت أن المواطنة السورية تتسع للجميع.

الإعلام الوطني كجسر للمصالحة والتنمية:

إنّ إدراج اللغة الكوردية في الإعلام الرسمي ليس مجرد استجابة ثقافية، بل هو خطوة نحو بناء الثقة والمصالحة الوطنية. فالإعلام بالكوردية يمكن أن يكون منصة لسرد الروايات المتعددة، بما فيها معاناة الكورد وتجاربهم، مما يفتح المجال لتجاوز الماضي وبناء مستقبل مشترك.
وكان قد أعلن سابقاً وزير الإعلام السوري أ. حمزة المصطفى، في لقاء بثته قناة الإخبارية السورية، أن إدراج اللغة الكوردية في النشرات التلفزيونية قيد الدراسة الحكومية. هذا التصريح يعكس أن المبادرة بدأت تجد صداها في السياسات المؤسسية، ويؤكد أن الدولة الجديدة تتجه نحو خطاب جامع يدمج جميع مكوناتها.

كما خصصت وكالة سانا السورية الرسمية زاوية باللغة الكوردية، في خطوة رمزية تعكس بداية إدماج هذه اللغة في الإعلام الوطني، وتفتح المجال لتوسيع التجربة نحو نشرات وبرامج دورية.
الإعلام هنا لا يقتصر على السياسة، بل يمكن أن يكون أداة للتنمية ونشر المعرفة والثقافة، خاصة في الجزيرة السورية، حيث الحاجة ماسة إلى برامج تعليمية وتنموية تعزز المشاركة المجتمعية وتربط المواطن بالدولة.

نحو استراتيجية وطنية جامعة:

إنّ مواجهة الإعلام المحرض والرخيص الذي يتاجر بالأزمات ويغذّي الانقسامات لا تكون إلا بوجود إعلام وطني مسؤول يخاطب الناس بلغاتهم ويمنحهم مساحة للتعبير. المبادرة الرئاسية، مدعومة بالخطوات الحكومية والرمزية المؤسسية، تفتح الباب أمام مسار جديد يقوم على الاعتراف والاحترام والتواصل المباشر مع جميع مكونات الشعب السوري.
فالدولة القوية لا تُبنى بالإنكار، بل بالاحتضان؛ ولا تُصان بالخطاب الأحادي، بل بالتعددية التي تعكس حقيقة المجتمع. الإعلام الكوردي الرسمي سيكون جسر الثقة الذي يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويؤسس لوحدة وطنية راسخة قادرة على مواجهة التحديات، وتحويل التنوع إلى مصدر قوة لا إلى سبب انقسام.

لماذا تحتاج الدولة صوتاً كردياً موثوقاً؟

الأحداث الأخيرة في الشيخ مقصود والأشرفية أثبتت أن الخوف الذي عاشه أهلنا الكورد لم يكن نتيجة وقائع ميدانية، بل فراغ إعلامي استغلته حملات دعائية هدفها تحويل الصراع بنظر الشارع الكوردي من معارك ضد التنظيم الخارج عن القانون إلى معارك ضد الوجود الكوردي!!
لذلك تحتاج الدولة إلى صوت كردي رسمي وموثوق يقدّم معلومات دقيقة، يرد على الشائعات بسرعة، ويشارك فيه إعلاميون من داخل المجتمع الكردي لتعزيز المصداقية. فالإعلام بالكردية ليس مجرد ترجمة نشرة أخبار، بل جسر ثقة يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع ويحصّنها ضد التضليل.

خاتمة
إنّ الطريق نحو دولة سورية موحدة وقوية يمر عبر الاعتراف بجميع مكوناتها الثقافية واللغوية، وإعطائها مساحة في الإعلام الوطني لتكون شريكاً في صناعة المستقبل. مبادرة الرئيس أحمد الشرع عبر قناة شمس الكوردية، وما سبقها من خطوات حكومية ورمزية، تؤكد أن الحاجة باتت ملحّة لبناء منصات سورية مستقلة تخاطب المجتمع الكردي بصدق وشفافية.

فالإعلام بالكوردية ليس مجرد خطوة تقنية، بل مشروع وطني جامع يحوّل التنوع إلى مصدر قوة، ويثبت أن الوحدة الحقيقية لا تُبنى بالإنكار، بل بالاحتضان والتواصل المباشر. بهذه الروح يصبح الإعلام جسر الثقة الذي يعزز الانتماء ويصون الهوية، ويضع أسساً راسخة لوطن يتسع للجميع.

 

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top