مخيمات الشمال السوري لأبناء الجولان

يعيش أكثر من 250 عائلة من أبناء الجولان المهجّرين أوضاعاً معيشية بالغة القسوة في مخيمات الشمال السوري، في ظل انكفاء شبه كامل للمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية عن تقديم الدعم، وتفاقم الأزمات مع دخول فصل الشتاء واستمرار الظروف المناخية القاسية.

وتتوزع العائلات المهجّرة بين مخيمات إدلب وريف حلب الغربي، حيث تقيم جميعها في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، دون وجود مساكن ثابتة أو بنى خدمية تحميها من البرد والأمطار. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أكبر تجمعين لأبناء الجولان يتركزان في مخيمي دير بلوط والمحمدية في ريف حلب، إضافة إلى مخيم الشيخ بحر في إدلب، ومخيمات “كللي وأطمة” التي تضم أعداداً متفرقة من العائلات.

وفي تصريح لموقع “مؤسسة جولان”، قال الناشط ناصر إسماعيل: إن المخيمات التي تضم أبناء الجولان تعاني من غياب شبه تام لتدخل المنظمات الإنسانية، مؤكداً أن الدعم المقدم لا يتجاوز مبادرات محدودة ونادرة. وأضاف نفذنا خلال الفترة الماضية حملة تطوعية، تمكّنا فيها من جمع نحو 8500 دولار، جرى توزيعها على العائلات الأشد احتياجاً، إلا أن هذه الجهود تبقى غير كافية أمام حجم المعاناة المتزايدة.

وأوضح “إسماعيل” أن الحاجة الأشد إلحاحاً في الوقت الراهن تتمثل في تأمين وسائل التدفئة، في ظل البرد القارس الذي يضرب المخيمات، وانعدام مصادر التدفئة وارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات تفوق قدرة السكان. كما أشار إلى ضرورة توفير سلال إغاثية مع اقتراب شهر رمضان، خاصة في ظل انقطاع المساعدات التي كانت تقدم سابقاً، ما زاد من الأعباء المعيشية على العائلات.

وتزداد معاناة المهجّرين مع تأثير الظروف الجوية القاسية على الأطفال والرضّع وكبار السن، حيث تحوّلت الخيام إلى بيئة غير صالحة للسكن، تفتقر للعزل والحماية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الصحة العامة ويهدد الفئات الأكثر ضعفاً بمخاطر جدية.

وفي هذا السياق، دعا “إسماعيل” إلى البحث عن حلول جذرية ومستدامة لأبناء الجولان المهجّرين، تتجاوز الاستجابة الطارئة، من خلال تأمين مساكن لهم في دمشق وريفها، ولو بشكل مؤقت، بما يتيح لهم الانتقال من حياة الخيام القاسية إلى ظروف إنسانية أكثر أمانًا واستقرارًا.

وتبقى أوضاع أبناء الجولان في مخيمات الشمال السوري مثالًا صارخًا على معاناة طويلة الأمد، تتفاقم مع غياب الدعم المنتظم، وتضع الحكومة السورية والمنظمات الإنسانية أمام مسؤوليات متجددة لإنقاذ مئات العائلات من واقع إنساني يزداد قسوة مع كل شتاء.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top