شهدت محافظة السويداء، منذ سقوط النظام وخلال عام 2025، تصاعداً ملحوظاً في عمليات نهب طالت مؤسسات عامة ومنشآت خاصة وحيوية، وفق تقرير توثيقي محلي، أعدته صفحة “السويداء ٢٤” على فيس بوك، رصد فقط الحوادث التي أمكن التأكد منها، وأشار إلى تورّط مجموعات مسلحة محلية انضوت تحت مسمى “الحرس الوطني”، ما ألحق خسائر مادية واسعة وأخرج عدداً من المرافق عن الخدمة.
وبحسب التقرير، تركزت أبرز عمليات النهب على المنشآت الحيوية والمستودعات الكبرى، وفي مقدمتها مستودعات محروقات عريقة في ريف السويداء الغربي، حيث بدأت عمليات نهب منظمة منذ كانون الثاني/يناير 2025 واستمرت لأسابيع، وشملت الاستيلاء على مخزون استراتيجي قُدّر بنحو 11 مليون لتر من البنزين، و5 ملايين لتر من المازوت، وقرابة 6 آلاف برميل من زيوت المحركات، إضافة إلى سرقة أثاث مكتبي ووثائق.
كما طالت السرقات مطحنة أم الزيتون ومستودعات الحبوب على مراحل منذ سقوط النظام وحتى آذار/مارس 2025، وسط تقديرات بتجاوز كميات القمح والطحين المنهوبة ألفي طن. وفي آذار/مارس، تعرّضت المؤسسة الاستهلاكية ومستودعات التموين لعمليات نهب كاملة.
وفي القطاع الزراعي، خرجت منشأة دواجن السويداء (فرع القريا) عن الخدمة شبه كلي منذ كانون الثاني/يناير 2025، بعد نهب القطيع والأعلاف وتفكيك التجهيزات الفنية والمولدات ومنظومات الطاقة.
وسجّلت مؤسسة الإنشاءات العسكرية (فرع السويداء) واحدة من أكبر الخسائر، إثر عمليات نهب وتخريب طالت مقرها الرئيسي ومستودعاتها على طريق قنوات، إضافة إلى المجابل والكسارات، وشملت سرقة آليات ثقيلة ومواد بناء ومحروقات ومعدات مكتبية، وُصفت خسائرها بأنها «مليارية».
وامتدت الاعتداءات إلى مؤسسات حكومية خدمية، بينها مبنى الهجرة والجوازات في مدينة السويداء الذي تعرّض لموجتي نهب في كانون الثاني وآذار 2025، شملت أجهزة تقنية وتجهيزات إصدار وثائق. كما شهدت المدينة الرياضية على طريق قنوات عمليات تفكيك كاملة بين كانون الثاني ونيسان، طالت الأبواب والنوافذ وحديد المدرجات والبلاط وكابلات الإنارة. وفي آذار، نُهب فرع حزب البعث السابق، الذي كان مخططًا تحويله إلى جامعة.
وفي القطاع الصناعي والاستثماري، تعرّض معمل “عصير الجبل” للنهب بين آذار ونيسان 2025، فيما شهدت شركة “زنوبيا للسيراميك” سرقات لمحولات وكابلات وسيراميك جاهز خلال تموز وتشرين الأول، كما نُهبت آلات ومواد أولية من معمل سجاد السويداء في شباط.
وسجّل التقرير حادثة سطو مسلح على المصرف التجاري السوري (فرع شهبا) منتصف تموز 2025، تحت غطاء الاشتباكات، شملت الاستيلاء على مبالغ مالية ورواتب وتخريب الأنظمة التقنية.
وطالت السرقات كذلك البنية التحتية والمرافق العامة، إذ شهد قطاع الكهرباء في أيار 2025 سرقة كابلات نحاسية ومحولات وأبراج توتر عالٍ، فيما تعرّض قطاع الاتصالات لنهب كابلات ومستودعات بين نيسان وحزيران. وعلى مدار العام، استُهدفت منشآت المياه بسرقة غاطسات الآبار وكابلات محطات الضخ، خصوصًا في الريف الشرقي.
ويخلص التقرير إلى أن اتساع رقعة النهب وامتداده إلى قطاعات حيوية وخدمية أساسية أسهم في تعطيل الخدمات وزيادة الأعباء على السكان، وسط مطالبات بفرض الحماية على الممتلكات العامة والخاصة، ومساءلة المتورطين، ووضع آليات عاجلة لإعادة تشغيل المرافق المتضررة.
- فريق التحرير






