الأهالي العائدون إلى مفرق تجمع حجيرة بريف دمشق الجنوبي

يواجه تجمع مفرق حجيرة في ريف دمشق أزمة خدمية متفاقمة مع عودة آلاف العائلات إلى المنطقة، في ظل بنية تحتية متهالكة عاجزة عن استيعاب الضغط السكاني المتزايد، ما حوّل عودة الأهالي بعد سنوات من النزوح إلى معاناة يومية تهدد استقرارهم.

وشهد التجمع خلال الأشهر الماضية تدفقاً سكانياً كبيراً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الإيجارات في المناطق المجاورة، غير أن هذا التزايد فاق قدرة المرافق الخدمية، وسط شكاوى من ضعف الاستجابة الرسمية وعدم مواكبتها لحجم الاحتياجات المتراكمة.

ضغط سكاني وبنية تحتية متهالكة

أدى التوسع السكاني السريع إلى ضغط كبير على شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، التي كانت تعاني أساساً من الإهمال. ويصف الأهالي واقع الخدمات بـ”المشلول”، حيث تعجز البنية الحالية عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في ظل اكتظاظ الشوارع وغياب حلول جذرية.

مياه وكهرباء وصرف صحي… أزمات يومية

وتتصدر مشكلة المياه قائمة المعاناة، إذ يعتمد السكان بشكل شبه كامل على صهاريج المياه الخاصة ذات الكلفة المرتفعة، نتيجة ضعف ضخ الشبكة العامة. بالتوازي، تشكل شبكات الصرف الصحي المتضررة خطراً بيئياً متزايداً، مع تسجيل فيضانات متكررة وتراكم للمياه الآسنة، ما يرفع احتمالات انتشار الأمراض، خاصة مع تراكم النفايات وقلة الحاويات وتأخر عمليات الترحيل.

التعليم والصحة خارج القدرة الاستيعابية

على الصعيدين التعليمي والصحي، تعاني مدارس التجمع من ازدحام شديد تجاوز طاقتها الاستيعابية، فيما يفتقر مفرق حجيرة إلى مراكز طبية مؤهلة قادرة على تقديم الخدمات الإسعافية الأساسية، ما يضطر الأهالي للتوجه إلى مناطق بعيدة لتلقي العلاج، في عبء إضافي مادي وإنساني.

رئيس البلدية: عدد السكان تضاعف ثلاث مرات

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس بلدية حجيرة، الأستاذ “حسن النميري” لموقع “مؤسسة جولان”، إن عدد سكان المنطقة ارتفع من نحو 50–60 ألف نسمة عند تسلمه مهامه إلى أكثر من 160 ألف نسمة حالياً، مشيراً إلى أن هذا التزايد الكبير انعكس مباشرة على الواقع الخدمي.

وأوضح “النميري” أن المدارس التي كانت تعمل سابقاً بنصف طاقتها أصبحت اليوم تعتمد نظام الدوامين الصباحي والمسائي، ما يعكس حجم العودة السكانية، مؤكداً أن المنطقة تعاني حتى الآن من نقص حاد في المياه والكهرباء، وسوء الطرقات، ومشكلات الصرف الصحي، إضافة إلى انتشار الردميات التي تسد الطرق وتحول الأبنية المهدمة إلى بؤر للحشرات والقوارض والكلاب الشاردة.

مناشدات بخطة طوارئ شاملة

وفي ظل هذا الواقع، يوجه أهالي تجمع مفرق حجيرة، إلى جانب مجلس البلدية، نداءات عاجلة إلى محافظة ريف دمشق، ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، والمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، مطالبين بإقرار خطة طوارئ فورية تشمل:

  • إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بشكل عاجل للحد من المخاطر البيئية.

  • تأمين وصول منتظم لمياه الشرب والكهرباء، وإنهاء الاعتماد على الصهاريج.

  • تفعيل دور البلدية في ترحيل النفايات، وزيادة عدد الحاويات، وتعبيد الطرق الأساسية.

حقوق مشروعة لا رفاهية

ويؤكد أهالي مفرق حجيرة أنهم لا يطالبون بحلول مؤقتة أو امتيازات إضافية، بل بحقوق أساسية تضمن لهم حياة كريمة واستقراراً حقيقياً في منازلهم التي عادوا إليها بعد سنوات طويلة من النزوح، محذرين من أن استمرار تجاهل الأزمة سيؤدي إلى تفاقمها اجتماعياً وبيئياً.

  • هبة السيد

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top