احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية عام 1967 خلال حرب الأيام الستة بين عدة دول عربية وإسرائيل. بعد احتلالها، ضمّت إسرائيل هذه الأراضي من جانب واحد عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وتُعتبر الأرض السورية محتلة وفق القرارات الدولية. الجولان له أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لارتفاعه العسكري ومصادر المياه فيه.
قبل الاحتلال، كانت هناك عدة قرى سورية في الجولان مثل عين فيت و الخشنية والأحمدية، وقد دُمِّرت أو نزح معظم سكانها نتيجة الحرب.
بعد حرب 1967، وُضع اتفاق فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والذي أنشأ منطقة عازلة (ممرات هشة) بين القوات المتقابلة، لكنه لم يُنهِ الاحتلال.
حتى اليوم، يرفض المجتمع الدولي ضمّ إسرائيل للجولان ويعتبره جزءاً من الأراضي السورية المحتلة، ويطالب بسحب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليه.
موقف الرئيس أحمد الشرع من الجولان المحتل
الرئيس أحمد الشرع هو القائد الحالي لسوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، وقد ظهر بشكل واضح في خطابه السياسي موقفاً ضد استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، لكنه يواجه تحديات كبيرة على الأرض. من أبرز مواقف الرئيس الشرع في هذا السياق:
1. رفض الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية
أدان الرئيس الشرع الاحتلال الإسرائيلي للجولان، مؤكداً أن إسرائيل «منذ احتلالها للجولان عام 1967 لم تتوقف عن انتهاك حقوق الشعب السوري». وشدّد على عدم قبول انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
ودعا الرئيس الشرع المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، بما فيها الجولان.
2. موقفه في المحافل الدولية
شارك الرئيس الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة منذ عام 1967، ضمن جهود دبلوماسية لإعادة سوريا إلى الساحة الدولية، وجدّد الدعوة لرفع العقوبات عن بلاده وتحقيق حقوق الشعب السوري، بما في ذلك استعادة الأراضي المحتلة.
3. المفاوضات مع إسرائيل
أشار الرئيس الشرع في أكثر من مناسبة إلى أن المفاوضات الحالية مع إسرائيل تركّز على العودة إلى حدود اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وإعادة ضبط الوضع الأمني، لكنه استبعد أن تكون هناك مفاوضات فورية وجدية حول استعادة الجولان المحتل في هذه المرحلة، لأن الظروف السياسية والعسكرية لا تسمح بذلك.
وفي أحاديثه الرئاسية، أكّد أن الأولوية في الوقت الراهن ليست اتفاق سلام شامل بقدر ما هي تحقيق استقرار في الجنوب السوري عبر تهيئة ظروف مناسبة لأي مفاوضات مستقبلية.
4. الضغوط والتوازنات الإقليمية
من واقع الأخبار والسياسة الحالية، تتعرض المفاوضات لأشكال ضغط من الولايات المتحدة وأطراف إقليمية لتسريع عملية تفاوضية مع إسرائيل، لكن التصلّب الإسرائيلي في قضية الجولان يجعل فرص التوصل إلى اتفاق يستعيد الجولان في المدى القريب صعبة.
الجولان السوري المحتل يبقى قضية وطنية مركزية في الصراع العربي-الإسرائيلي منذ عام 1967، وما زال يُعد رمزاً للسيادة الوطنية السورية في المحافل الدولية.
أما الرئيس أحمد الشرع فيُظهر موقفاً سياسياً رافضاً للاحتلال الإسرائيلي، وداعماً لاستعادة الأراضي المحتلة، لكنه في الوقت نفسه يُوازن بين الواقع السياسي المعقّد في سوريا والضغوط الإقليمية والدولية فيما يتعلق بآليات التفاوض حول هذه القضية.
وأخيراً، يبقى موقف الرئيس الشرع من الجولان متسقاً مع الموقف الرسمي السوري التقليدي الرافض للاحتلال، لكنه يتعامل معه ضمن استراتيجية سياسية أوسع تشمل استعادة الاستقرار وتحسين العلاقات الدبلوماسية، والتفاوض على ترتيبات أمنية وتجهيزية قبل طرح استعادة الجولان كأولوية تفاوضية.
فالجولان لا يمكن أن يتنازل عنه أي رئيس سوري،
ولا يمكنه ذلك قانونياً ولا شرعياً ولا وطنياً.






