فيلم مجرد رقم مؤسسة جولان6

انتهى قبل أيام تصوير فيلم «مجرد رقم»، وهو عمل سينمائي يوثّق تجربة الاعتقال في السجون السورية، بمشاركة أكثر من 100 معتقل سابق، معظمهم اعتُقلوا في سجن صيدنايا وأفرع أمنية أخرى تابعة للنظام السابق.

وأجرت الصحفية بثينة الخليل، في مؤسسة جولان الإعلامية، لقاءً مع صنّاع فيلم «مجرد رقم»، تناولت فيه تجربة الاعتقال، وخلفيات العمل، ورسائله الإنسانية.

الفيلم من إخراج إياد عكّاري، ويستند إلى قصة حقيقية عاشها المخرج نفسه، إضافة إلى شهادات وتجارب لمعتقلين سابقين جُمعت عبر مقابلات أُجريت في رابطة معتقلي الثورة السورية، وأُدرجت ضمن السيناريو بهدف تقديم مادة واقعية توثّق ملفات الاعتقال، والمفقودين، والمقابر الجماعية، وتجارة الأعضاء.

تحويل الإنسان إلى رقم

يركّز الفيلم على فكرة نزع الهوية داخل المعتقل، حيث يُختزل الإنسان إلى رقم: رقم فرع، رقم زنزانة، ورقم في السجلات. ويوضح المخرج إياد عكّاري، في حديثه لمؤسسة جولان الإعلامية، أن اختيار اسم الفيلم جاء من دمج هذه الأرقام الثلاثة، في إشارة مباشرة إلى آلية التعامل داخل المعتقلات، حيث لا أسماء بل أرقام فقط.

ويؤكد عكّاري أن إشراك معتقلين سابقين في التمثيل كان خياراً أساسياً، إذ يتراوح عدد المشاركين في العمل بين 100 و105 معتقلين، بعضهم اعتُقل في صيدنايا وأفرع أمنية مختلفة، ما منح الفيلم بعداً واقعياً وإنسانياً عميقاً، بعيداً عن التمثيل التقليدي أو التزييف الدرامي.

القسوة بوصفها وظيفة

يقول الممثل “نوح العقلة”، الذي جسّد شخصية المقدّم عمّار، في لقاءه مع “موقع مؤسسة جولان”: “إن التحضير للدور كان صعباً وحساساً، لأن الشخصية تمثّل واقعاً حقيقياً لا خيالاً. ويوضح أن التحدي تمثّل في فهم عقلية الضابط الذي يرى المعتقل رقماً، ويتعامل مع العنف كممارسة يومية بلا إحساس”.

ويضيف “العقلة” أن الهدف من تقديم الشخصية لم يكن التبرير، بل فضح آلية تحويل الشر إلى وظيفة داخل الأنظمة القمعية، حيث تُمنح السلطة بلا محاسبة، مشيراً إلى أن الدور كان مرهقاً نفسياً، واحتاج وقتاً بعد انتهاء التصوير للفصل بينه وبين القسوة التي لا تمثّله، لكنها موجودة في الواقع.

تمثيل التجربة كما عيشت

بدوره، يشارك في الفيلم الفنان بسام دكاك، وهو معتقل سابق أمضى نحو عام وعشرة أشهر في السجون، ويقول “لموقع مؤسسة جولان”: “إن مشاركته في العمل أعادته إلى تجربة عاشها فعلياً، حيث كان الإنسان يُعامل كرقم لا كاسم”.

ويؤكد دكاك أن العودة إلى أجواء المعتقل أعادت إليه الألم والوجع والاضطهاد الذي عاشه، معتبراً أن الفيلم محاولة لإيصال صوت المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين، والمقابر الجماعية التي تضم أبناء وأقارب كثيرين من السوريين.

الإنتاج والدعم

وعلى صعيد الإنتاج، أوضحت المشرفة العامة “جيهان خلف”، في تصريح “لموقع مؤسسة جولان”: “أن دورها تمثّل في الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة للتصوير، بما فيها الموافقات الأمنية والإعلامية، وهي إجراءات وصفتها بالصعبة والحساسة، وقد حظي الفيلم بدعم من دار العتيق للإعلام”.

وقال محمد الملا، المخرج المنفذ للفيلم، إن العمل على «مجرد رقم» لم يكن تجربة سينمائية عادية، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية كبيرة، نظراً لحساسية الموضوع وقسوته. وأوضح أن التحدي الأبرز تمثّل في إدارة عملية التصوير بطريقة تحترم تجارب المعتقلين السابقين المشاركين في العمل، وتوفّر لهم مساحة آمنة للتعبير عن ذاكرتهم دون ضغط أو استغلال، مؤكداً أن الفيلم يسعى إلى تقديم شهادة صادقة تُعبّر عن الحقيقة كما عُيشت، وتُبقي قضية المعتقلين والمفقودين حيّة في الوعي العام، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو تجاري.

نحو العرض والمهرجانات

ومع انتهاء التصوير، يستعد صنّاع فيلم «مجرد رقم» لعرضه في دور السينما، والعمل على مشاركته في مهرجانات دولية وعالمية، في محاولة لإيصال هذه الشهادات إلى جمهور أوسع، وإبقاء ملف المعتقلين والمفقودين حاضراً بوصفه واحداً من أكثر الملفات إلحاحاً في المشهد السوري، وقضية لا تزال تنتظر الحقيقة والمساءلة.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top