اعتذر الموسيقار السوري العالمي مالك جندلي عن المضي في تنفيذ جولة”سيمفونية سورية من أجل السلام” داخل سوريا، وذلك عقب إلغاء فعالية ساحة الساعة في حمص التي كانت تُعدّ الركيزة الرمزية للمشروع، والمكان الذي بُنيت عليه الفكرة بهدف إعادة الموسيقى إلى الساحات العامة المرتبطة بالذاكرة الثورية.
وأوضح جندلي في بيان صحفي أنّ الجولة كانت مقرّرة في حمص ودمشق، بالتنسيق مع الجهات الرسمية ووزارة الثقافة، وبمشاركة الفرقة السيمفونية الوطنية السورية. إلا أنّ الإلغاء المفاجئ للنشاط قبل ساعات من موعد سفره شكّل، بحسب وصفه، “تغييرًا جوهريًا في روح المشروع”، ما دفعه إلى الاعتذار عن المشاركة.
وأكد جندلي تمسّكه برغبته في تقديم موسيقاه على أرض سوريا «متى توفرت الظروف المناسبة التي تضمن احترام رسالة العمل وفضاءه الحقيقي».
يُعد مالك جندلي أحد أبرز الموسيقيين السوريين على الساحة العالمية، عُرف بدمج الموسيقى الكلاسيكية الحديثة بالجذور الحضارية الشرقية، واستلهامه للتراث السوري القديم. وبرز اسمه بشكل خاص خلال سنوات الثورة السورية، حيث قدّم أعمالًا موسيقية حملت رسالة تضامن إنساني ورسخت حضورًا فنيًا خارج سوريا.
كانت مقطوعته الشهيرة “وطني أنا” أولى الأعمال التي ارتبطت علنًا بمطالب السوريين، لتصبح لاحقًا واحدة من أيقونات الموسيقى الثورية التي انتشرت عالميًا.
كما قدّم عملاً مؤثرًا بعنوان “الحرية Qashoush Symphony” تخليدًا لذكرى الشهيد إبراهيم قاشوش، وقد لاقت المقطوعة صدى واسعًا وأداءً في قاعات عالمية، لتتحول إلى رسالة موسيقية حملت صوت السوريين إلى المنابر الدولية.
استطاع جندلي عبر أعماله أن يمزج بين قوة اللحن و قضية الشعب، مؤثرًا في جمهور واسع داخل سوريا وخارجها. فقد كانت حفلاته ومؤلفاته منصة لتعريف العالم بمعاناة السوريين وبثقافتهم العريقة، ووسيلة لإيصال رسالة مفادها أن “الفن قادر على مقاومة الصمت”.
ورغم التحديات، لا يزال جندلي يرى في الموسيقى قوة قادرة على إعادة جمع السوريين وترميم ذاكرتهم، مؤكدًا أن مشروعه سيبقى مفتوحًا “حين تتوفر الساحات التي تستحق أن تُسمَع فيها الموسيقى بحرية”.






