من حفل إطلاق صحيفة الثورة السورية

أعادت وزارة الإعلام السورية أمس الإثنين إطلاق الصحافة الورقية بعد انقطاعٍ تجاوز خمسة أعوام، معلنة صدور العدد الأول من صحيفة «الثورة السورية» خلال حفل رسمي في كلية الفنون الجميلة بدمشق.

 وتأتي العودة في ظل مرحلة سياسية انتقالية أعقبت الإطاحة بحكم بشار الأسد الذي حوّل الإعلام لعقود إلى جهاز دعائي يخضع لرقابة أمنية محكمة.

وكانت السلطات قد أوقفت في آذار/مارس 2020 طباعة الصحف الحكومية بذريعة تفشّي جائحة كورونا، ليقتصر النشر منذ ذلك الحين على المنصات الرقمية. ومع التغييرات السياسية الأخيرة، ظهرت منصات جديدة وعادت أخرى كانت معارضة للنظام المخلوع، من بينها «عنب بلدي» التي أعادت الطباعة لفترة وجيزة قبل أن تتوقف بسبب ارتفاع التكلفة.

وعلى الرغم من الانقطاع الطويل، فإن البلاد تحمل تاريخاً صحفياً يمتد لأكثر من قرن ونصف. فمنذ صدور أول جريدة «سورية» عام 1865 في ظل الحكم العثماني، رسّخت الصحافة حضورها كمنبر للنقاش العام، وساهمت نهضة ما بعد عام 1918 في ازدهار غير مسبوق، إذ شهدت سوريا خلال عامين فقط صدور أكثر من خمسين صحيفة ومجلة. 

وخلال فترة الانتداب الفرنسي، تحولت الصحافة إلى مساحة مواجهة صريحة ضد القيود والرقابة، وهو ما ترك أثراً مهماً في ذاكرة المهنة.

ومع تأسيس الدولة السورية الحديثة، تنوعت الصحف بين الحزبي والخاص، قبل أن تُحكم سلطة حافظ الأسد قبضتها عليها بعد عام 1963، فتتقلص إلى ثلاث صحف رسمية تتولى دور “المنادي” و”شاعر البلاط” أكثر مما تمارس دور الصحافة.

 وفي مطلع الألفية ظهرت محاولة جريئة لكسر هذا الاحتكار عبر صحيفة «الدومري» الساخرة (2001)، التي أسسها رسام الكاريكاتير علي فرزات، لكنها لم تصمد طويلاً، إذ أغلقها نظام بشار الأسد المخلوع عام 2003 بعد تضييقات متتالية اعتُبرت حينها إشارة واضحة إلى حدود “الانفتاح” المسموح.

اليوم، تأمل المؤسسات الإعلامية المستقلة بأن يفتح المشهد السياسي الجديد الباب أمام استعادة تقاليد العمل الصحفي الحر التي عرفت بها البلاد في فترات مختلفة من تاريخها، فيما تؤكد السلطات الانتقالية التزامها بتعزيز حرية الصحافة وإعادة هيكلة القطاع الإعلامي على أسس أكثر شفافية.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top